فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 62

وإذا كان الإسلام قد أنهى عملية القطيعة بين الدين والعلم, فإن الإيمان في ظل الشعور الإسلامى إنما يربو ويرسخ بنشر التعليم بين البشر وإزاحة كابوس الجهل وظلماته عن آفاق بلاد مكبلة في أغلاله. ويتضح الفرق بين التعليم في الإسلام وغيره في ظل الأديان الأخرى حين نرى ما بذله رجال الدين في العصور القديمة والوسطى لاستبقاء الجماهير في أغلال الجهل حين أحسوا أن سلطانهم إنما يزول بقدر ما تستنير الشعوب, وأن ظلهم إنما يتقلص بطلوع شمس العلم والمعرفة.

وأما الإسلام فيرى أن الاستزادة من العلم إنما تؤدى إلى تقوى الله وخشيته, وهى جوهر الإيمان وروحه, ذلك يتأكد من قول المولى:"إنما يخشى الله من عباده العلماء". وأن الراسخين في العلم إنما هم من الشهود على وحدانية الله سبحانه وتعالى وتفرده بالألوهية الحقة.

وبدأت مع هذا المفهوم السامى للتعليم في الإسلام صفحة جديدة مشرقة في تاريخ البشرية, استرد فيها الإنسان كرامته وشخصيته, وأدرك بها حقيقة رسالته ومهمته في الوجود. فهو خليفة الله على الأرض, كما جاء في قوله تعالى:"وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل في الأرض خليفة". ثم تأكدت خلافة الإنسان في الأرض في تعليم آدم, فقال تعالى:"وعلم آدم الأسماء كلها, ثم عرضهم على الملائكة, فقال أنبئونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين", قالوا سبحانك لاعلم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إنى أعلم غيب السموات والأرض, وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت