فالإعجاز البيانى في القرآن واضح في فصاحة كلماته وبراعة نظمه وجزالة أسلوبه وبلاغته في الدلالة على معانيه. وتحديه للعلم الحديث واضح في اشتماله على أسمى التشريعات الروحية والأدبية والاجتماعية والسياسية والمالية التى كان ولازال بها أكبر الأثر في إصلاح المجتمع الإنسانى واستقراره لبلوغها مرتبة الكمال التشريعى, ويتضح أيضا في اشتماله على كثير من كوامن العلوم والمعارف التى كانت تجهلها الأمم ثم كشف عنها العلم فيما بعد ولازال يكشف عنها إلى اليوم, وسوف يظل يكشف عنها على مدى الدهر وإلى الأبد مازال الاجتهاد في ما لا يمس النص سبيلا مقبولا .
3 ـ التعليم في الإسلام
يمثل التعليم في الإسلام أعظم تجربة رائدة عرفتها البشرية في سبيل بناء حياة فاضلة, وأقوم طريق أمام أبناء العالم الإسلامى اليوم لمواكبة ركب التقدم العلمى واسترداد سالف رسالتهم في خدمة الحضارة الإنسانية. ذلك أن هذا التعليم استطاع أن يقضى على القطيعة الموهومة بين الدين والعلم. تلك القطيعة التى سلبت الإنسانية قديما. كما تسلبها اليوم . أسباب الطمأنينة والسعادة.
جاءت تعاليم الإسلام تنادى أن مصدر الحقيقة الدينية والعلمية إنما هو الله الواحد الحق, ومن ثم فالحق واحد لا يتعدد, وإنما تتعدد الأهواء والنوازع التى لا تسترشد بهدى الدين أو بنور العلم. قال تعالى:"فذلكم الله ربكم الحق, فماذا بعد الحق إلا الضلال . ودعم القرآن الكريم تلك السمة الجليلة التى اتسم بها التعليم في الإسلام حين أكد الله سبحانه وتعالى بعث محمد (معلما وهاديا للحق, فقال تعالى"كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويعلمكم الكتاب والحكمة, ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون"."