لقد مثل الإسلام العلم بنور يمشى به صاحبه في الحياة قاطعا سبيله فيها على بينة وهدى, ومثل الجهل بالظلمة التى تجعل صاحبها متخبطا في سيره مضطربا في سلوكه غير مهتد إلى طريقه وقد تدركه هلكتة قبل الوصول إلى غايته, كذلك يقول الله سبحانه:"قل هل يستوالذين يعلمون والذين لا يعلمون".
وعلم الرسول - صلى الله عليه وسلم - من ذلك أن دعوته تقوم على العلم والتبصير, وأنها تحث على التثقيف والتعقل في كل أمر, وأنها تعتمد في جملتها على مخاطبة العقل, وأنه لا حظ لجاهل في الإسلام لأن الله جعل العلم حياة والجهل مواتا إذ يقول سبحانه:"أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به بين الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها".
ولعل الحكمة في تنبيه العقول وإيقاظها للتعرف على الخالق واضحة في أول آية نزلت من القرآن كله"اقرأ باسم ربك الذى خلق", فهى دعوة إلى القراءة وتنبيه إلى أن الله سبحانه هو الخالق الذى علم بالقلم. ولم تكن القراءة المقصودة في الآية قراءة حروف وكلمات وإنما كانت تفكرا في كتاب الكون المنظور الواسع للاستدلال على قدرة الله حتى ندين له بالولاء والطاعة.
وحسب الإسلام دعوة إلى العلم أن يكون القرآن نفسه هو المعجزة العقلية الكبرى التى تحدت بلغاء العرب قديما بسحر بيانها. ومازالت تتحدى العلم حديثا بدقة شمولها.."أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا".