فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 62

وقد جعل النبى - صلى الله عليه وسلم - (موضع الغبطة أن يضاف إلى العلم نشره بالتعل يم, وتوعد من يقصر في نشر الثقافة والمعرفة إذ يقول:"ما بال أق وام لا يفق هون جيرانهم ولا يعل مونهم ولا يعظونهم ولا يأمرونهم ولا ينهونهم, وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون ولا يتعظن. والله ليعلمن قوم جيرانهم ويفقهونهم ويأمرونهم ويفهمونهم, أو لي عجلن لهم الله العقوبة".

ومن هذا يبين بوضوح مدى حرص الإسلام على العلم والتعلم, ومدى حرص سلفنا الصالح على التزود بالعلم والمعرفة ونشر العلم والثقافة.

وإذا كان الإسلام عقيدة خالصة تستقر في القلوب فإنه مع ذلك أو قبل ذلك فيه مبادئ هادية لا تناقض العقول, إذ القلوب هى وعاء الإيمان, والعقول هى الوسيلة إلى الفهم والاقتناع, فإذا توفر الفهم واكتمل الاقتناع, أخذت المبادئ طريقها إلى القلب لتصبح عقيدة مستقرة.

ومن هنا كان خطاب الدين موجها إلى العقول أولا. يناقشها ويجادلها وينعى على أصحابها التقليد الأعمى والانقياد الموروث, أنظر قول الله سبحانه: وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ومثل الذين كف روا كمثل الذى ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمى فهم لا يعقلون .

فالآية هنا توضح ضرورة التحرر العقلى, والانفلات من أسر العقائد الموروثة دون تفكير, وترسم صورة منفردة لأولئك الذين يلغون عقولهم, ويكبلون تفكيرهم فيجعلهم كالدواب"الصم البكم العمى".

ولما كان العلم نورا يضئ للعقل طريقه, حث الإسلام عليه وأمرنا بالتزود به وجعله زاد العقول. فرغب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحرص على طلبه لعلو مكانته, فيقول فيما روى عنه"إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رهنا بما يطلب, ولمداد جرت به أقلام العلماء خير من دماء بذلت في سبيل الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت