لقد روت كتب السيرة أنه لما وقع في أيدى المسلمين بعض الأسرى ممن يقرؤون ويكتبون, جعل الرسول فداء العاجز عن الفدية تعليم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة.
وروت كتب التاريخ أن هارون الرشيد إذا ما انتصرت جيوشه في معركة يقصر طلبه عن تعويض خسائر الحرب على تسليمه نفائس الكتب حتى تترجم إلى العربية وينتفع بما فيها من معلومات. وقد سلك ابنه الخليفة المأمون هذا المسلك حتى قال إن الأسلحة العقلية التى يتسلح بها في سبيل السلام وتدعيمه هى الكتب والمعلومات.
ولما أسر المسلمون الأولون عددا كبيرا من الصينيين وكانوا ذوى خبرة في صناعة الورق خيرهم الحاكم بين الاسترقاق وبين تحريرهم بشرط تعليمهم العرب صناعة الورق. حتى تعلم المسلمون هذه الصناعة وأصبحوا في عهد الخليفة المنصور المختصين بتلك الصناعة.
وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن العلم مطلوب من كل مسلم, فقد روى عنه أنه قال:"طلب العلم فريضة على كل مسلم". وقال:"طلب العلم عبادة, وأنه الفريضة بعد الفريضة المكتوبة". وروى عنه أنه قال:"فضل العلم خير من فضل العبادة". ووجه المسلمين إلى طلب العلم طوال حياتهم من المهد إلى اللحد. وأن يهاجروا في سبيل طلب العلم ويسعوا وراء الحصول عليه مهما بعدت الشقة.
لقد حث الرسول - صلى الله عليه وسلم - المسلمين على العلم, وغرس في نفوسهم حب العلم واحترام العلماء, وعلمهم أن دم الشهداء يوزن يوم القيام ة بمداد العلماء, وعلمهم كذلك أن العلماء ورثة الأنبياء. فالأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكنهم ورثوا العلم.