فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 62

إن إدراك طبيعة الأرض وما يحيى مواتها ويضيف إلى عمارتها ويجعلها تنبت وتثمر وتعمر, علم مطلوب دراسته وتعلمه. وما يصلح الحيوان ويسخره لخدمة الإنسان واكتمال الانتفاع به, علم يدعو القرآن إلى تعرفه. وطرق الكسب المشروعة لتحصيل المال واستثماره على الوجه الذى ينظم موارده ومصادره ويمنع التحكم والاحتكار ويزيل الحقد والغل من النفوس, علم يجب التعرف عليه والتسلح به. والتعرف على الصناعات بأنواعها التى تيسر للإنسان سبل الحياة وتمكنه من الانتفاع بالقوى الكامنة فيما خلق الله, علم مطلوب منا الوقوف عليه. وما نحفظ به الأنفس من التهلكة بمقاومة الأمراض والعلل وطرق علاجها والوقاية منها علم يجب التزود به. وكل ما يمكن إعداده من قوى ندفع بها الأذى والعدوان ونرهب به من تحدثه نفسه بالعبث بالأمن والسلام, علم يجب التعرف عليه.

وبذلك كله كان العلم هو العنصر الأول من عناصر الحياة في نظر الإسلام, وبه حارب الإسلام الجهل في كل وكر من أوكاره وفى حديث لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أن من تعلم وعلم, علمه الله ما لم يعلم", كذلك يقول الإمام الغزالى أحد كبار أئمة الصوفية 505 هـ"إن تعلم علوم الصناعات وكل ما ينهض بشئون الحياة يعتبر فرض كفاية حتى تكفى الأمة احتياجاتها من جميع ما تحتاج إليه".

وقال الله تعالى"والعصر إن الإنسان لفى خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبرمن هنا وبالعلم وقوة العقيدة والعمل الصالح ظهر أجدادنا العرب المسلمون على مسرح التاريخ, وكان لهم بيان ووجود, وأصبحوا سادة العالم حينذاك, ذلك بالتحضر بالعلم والثقافة. ولقد جعل النبى - صلى الله عليه وسلم - (ووجه أصحابه من بعده أن تكون أهدافهم في هذه الحياة الإيمان والعلم والمعرفة والثقافة, لا يؤثرون على ذلك شيئا. يتبادلون ذلك ويعملون على ذيوعه ونشره لعمارة الأرض التى استخلفوا فيها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت