والحقيقة أن ما نشهده أو يوشك أن نشهده ليس نهاية قرن وبداية قرن جديد أو قدوم ألفية ثالثة فحسب, وإنما هو خاتمة لعصر وافتتاحية لعصر جديد في مسيرة التاريخ. وإننا حقيقة أمام متغيرات وتحديات هائلة على المستويين الداخلى والخارجى في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والتكنولوجية.
والتحديات العلمية والتقنية القائمة والمتوقعة بالغة الكم والكيف والتوزيع والتوجيه, وهى أيضا بالغة الأثر على الأمة الإسلامية من حيث استمرار البقاء واحتلال موقع على الخريطة العالمية والحضارة المعاصرة وتجنب التخلف والتيه في الدروب الخلفية للتاريخ.
وتشير البنود التالية إلى بعض القضايا الأساسية ذات العلاقة بحضارة إسلامية مستقبلية أساسها الدين والعلم.
2 ـ موقف الإسلام من العلم
اصطفى الله سبحانه وتعالى وأعد سيدنا محمدا لحمل رسالة الإسلام التى جعلها الله خاتم الشرائع السماوية, وخاطب بها البشرية في مختلف العصور وسائر البقاع, وجعل أساسها وركيزتها الأولى العلم والخ لق. ولذا فقد اختص الله رسول الإسلام بقوله وإنك لعلى خلق عظيم , وكانت أول آية من آيات القرآن تحث على العلم والتعلم, يقول جل ش أنه اقرأ باسم ربك الذى خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذى علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم . ولإشعار الناس بتقدير العلم والتعلم أقسم بأداة الكتابة والتعلم في قوله جل شأنه"ن والقلم وما يسطرون"وقوله:"فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون".
والعلم في نظر القرآن ليس خاصا بعلم الشرائع والأحكام من الحلال والحرام وحدها, بل التفقه في كل ما يدعم الدعوة وكل ما يوسع المدارك ويبصر الإنسان بأمور الحياة, ويفيده توفيقا وقدرة على الاستفادة بكل ما خلق الله لإسعاد البشرية.