فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 62

وأوضحت تلك الآية الكريمة الإطار الشامل الذى اتجه إليه التعليم في الإسلام. فالله سبحانه وتعالى خلق الكون أولا, ثم الإنسان ليكون خليفة الله على هذا الكون, ثم علم الإنسان الأسماء وعرفه على هذا الكون, ظاهره وباطنه. فخلافة الإنسان على هذا الكون هى مظهر كمال الكون, وأن الإنسان مأمور من الله سبحانه وتعالى بهذه الخلافة لعمارة الأرض ذلك بقدرته على أن يتعلم كل ما يدفع حياة التطور إلى الأمام. فالتعليم هو السبيل الموصل نظريا وعمليا إلى الكشف الدقيق عن أطوار الإنسان وأوضاعه في الكون. قال تعالى:"قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق". فجعلت هذه الآية الكريمة من دراسة الكون طريقا إلى الإيمان, وجعلت الإيمان في الوقت نفسه طريقا لفهم الكون وأسراره, بل جعلت أحدهما دليلا على الأخرى ومكملا , وشرطا لصحته.

وتتابعت الآيات الكريمة التى رسمت للتعليم في الإسلام أمثل السبل لينهض الإنسان بخلافته على الأرض, واستثمار ما سخره له الله فيها. قال تعالى:"هو الذى خلق لكم ما في الأرض جميعا , ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات, وهو بكل شئ عليم". وقال تعالى:"الله الذى خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم, وسخر لكم الفلك لتجرى في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار, وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار, وآتاكم من كل ما سألتموه, وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت