فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 61

ففي بناء الكنائس يقول آدم متز: لم تكن الدولة الساسانية من قبل تسير على خطة ثابتة في ذلك, فكانت تسمح ببنائها أحيانا, على حين أن القانون الروماني في العهد الأخير كان يحرم على اليهود أن ينشئوا كنائس جديدة لهم, ولا يسمح لهم إلا بإصلاح ما تهدم منها. أما في الإسلام فنجد سياسة الدولة تجمع في أوقات متتابعة بين تسامح الفرس وتعصب الرومان, فكان يسمح للنصارى أحيانا ببناء كنائس جديدة, وأحيانا كانوا يمنعون حتى من إصلاح الكنائس القديمة; ففيما بين عامي 169, 171 هـ 785 و 787 م هدم على بن سليمان والي مصر من قبل الرشيد الكنائس المحدثة بمصر, وبذل له خمسون ألف دينار ليترك الهدم, فامتنع; ثم جاء بعده وال آخر, فأذن للنصارى في بنيان الكنائس التي هدمها على بن سليمان, فبنيت كلها بمشورة الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة, وقالا: هو من عمارة البلاد, واحتجا بأن عامة الكنائس التي بمصر لم تبن إلا في الإسلام في زمن الصحابة والتابعين. وفي عام 300 هـ . 913 م ثار المسلمون فهدموا كنيسة بناها النصارى في تنيس, فأعان السلطان النصارى حتى بنوا الكنيسة. وفي سنة 326 هـ . 938م انهدمت قطعة من كنيسة أبي شنودة بمصر, فبذل النصارى للإخشيد مالا ليطلق عمارتها, فقال: خذوا فتوى الفقهاء; فأما ابن الحداد فأفتى بألا تعمر, وأفتى بذلك أصحاب مالك, وأفتى محمد بن علي بأن لهم أن يرمموها ويعمروها, وفي سنة 200 هـ . 815 م أراد الخليفة المأمون أن يصدر كتابا لأهل الذمة يضمن لهم حرية الاعتقاد وحرية تدبير كنائسهم, بحيث يكون لكل فريق منهم مهما كانت عقيدتهم, ولو كانوا عشرة أنفس, أن يختاروا بطريقهم, ويعترف له بذلك, ولكن رؤساء الكنائس هاجوا وأحدثوا شغبا, فعدل المأمون عن إصدار الكتاب.

وقد سمح للأقباط بأن يستمروا على اختيار بطريركهم, ولم يمنع النصارى من إنشاء الكنائس في المدينة الإسلامية التي أسسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت