وكتب الأمام الأوزاعي إلى صالح بن علي بن عبد الله بن العباس, لما قتل مقاتلة أهل لبنان, وأجلى بعضهم لما خرجوا على الخليفة:"لقد كان من إجلاء أهل الذمة من جبل لبنان ممن لم يكن ممالئا لمن خرج على خروجه, ممن قتلت بعضهم, ورددت باقيهم إلى قراهم ما قد علمت, فكيف تؤخذ عامة بذنوب خاصة, حتى يخرجوا من ديارهم وأموالهم, وحكم الله تعالى أن لا تزر وازرة وزرأخرى, وهو أحق ما وقف عنده واقتدى به, وأحق الوصايا أن تحفظ وترعى وصي ة رسول الله , فإنه قال:"من ظلم معاهدا وكلفه فوق طاقته فأنا حجيجه", ونص القرافي وابن حزم على أن من حق حماية أهل ذمتنا إذا تعرض الحربيون لبلادنا, وقصدوهم في جوارنا أن نموت في الدفاع عنهم, وكل تفريط في ذلك يكون إهمالا لحقوق الذمة. ويقول القرافي: إن من واجب المسلم للذميين الرفق بضعفائهم, وسد خلة فقرائهم, وإطعام جائعهم, وإلباس عاريهم, ومخاطبتهم بلين القول, واحتمال أذى الجار منهم, مع القدرة على الدفع, رفقا بهم لا خوفا ولا تعظيما, وإخلاص النصح لهم في جميع أمورهم, ودفع من تعرض لإيذائهم, وصون أموالهم, وعيالهم, وأعراضهم, وجميع حقوقهم, ومصالحهم, وأن يفعل معهم كل ما يحسن بكريم الأخلاق أن يفعله."
ولما تغلب المسلمون على التتر في الشام خاطب ابن تيمية قطلوا شاه في إطلاق الأسرى, فسمح له بالمسلمين وأبى ان يسمح له بأهل الذمة, فقال له شيخ الإسلام: لابد من افتكاك جميع من معك من اليهود والنصارى الذين هم أهل ذمتنا ولا ندع أسيرا من أهل الملة, ولا من أهل الذمة. فأطلقهم له.