فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 61

ذكر ابن عساكر في سيرة ابن فاتك الذي شهد فتح دمشق أنه تولى قسمة الأماكن بين أهلها بعد الفتح. فكان يترك الرومي في العلو, ويترك المسلم في أسفل لئلا يضر بالذمي. أهذا عمل من يسيء إلى من يخالفه? ولعل الشعوبيين يماحكون فيزعمون أن هذا من باب الضعف, وأين كانت قوة أهل الإسلام يوم عملوا هذا من قوة غيرهم من أهل الأديان الأخرى في الشرق والغرب.

ولما جمع هرقل صاحب الروم جموعه للمسلمين ردوا على أهل حمص من الروم ما كانوا أخذوا منهم من الخراج وقالوا: قد شغلنا عن نصرتكم, والدفع عنكم فأنتم على أمركم. فقال أهل حمص: لولايتكم وعدلكم أحب إلينا مما كنا فيه من الظلم والغش, ولندفعن جند هرقل عن المدينة مع عاملكم. ونهض اليهود فقالوا: والتوارة لا يدخل عامل هرقل مدينة حمص إلا إن غلب وجهد.

ويمر عمر بن الخطاب بباب قوم وعليه سائل يسأل. شيخ كبير ضرير البصر, فضرب عضده من خلفه, وقال: من أي أهل الكتاب أنت? فقال: يهودي. قال: فما ألجأك إلى ما أرى? قال: أسأل الجزية والحاج ة والسن. فأخذ عمر بيده وذهب به إلى منزله فرضخ له بشيء مما في المنزل, ثم أرسل إلى خازن بيت المال. فقال: أنظر هذا وضرباءه, فوالله ما أنصفناه, أن أكلنا شيبته ثم نخذله عند الهرم (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) . والفقراء هم المسلمون, وهذا من المساكين من أهل الكتاب, ووضع عنه الجزية وعن ضربائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت