وكانت طوائف الموظفين الرسميين في البلاد الإسلامية تضم مئات من المسيحيين, وقد بلغ عدد الذين رقوا منهم إلى المناصب العليا في الدولة من الكثرة درجة أثارت شكوى المسلمين في بعض العهود.
الأثر الإصلاحي للحضارة الإسلامية:
لولا هذا الخلق السامي الذي رسخته الحضارة الإسلامية في تعاملها مع الشعوب غير الإسلامية, لما ساد الإسلام قرونا متطاولة ولما دخلت تلك الشعوب في الإسلام أفواجا مؤمنة, ولما انقلبت خصومتها وعداؤها إلى حب وتمسك بالإسلام, وفدائه بأموالهم, وأنفسه م هكذا كان الحال مع المغول والبربر وغيرهم, ورغم ما حدث من معارك ضارية في فتوح بلاد الشام ودخول المسلمين منتصرين إلا أنه"بقيت الكثرة الغالبة من أهل بلاد الشام مسيحية حتى القرن الثالث الهجري, ويذكر المؤرخون أنه كان في بلاد الشام في عصر المأمون أحد عشر ألف كنيسة, كما كان فيها عدد كبير من هياكل اليهود, ومعابد النار"فلم يستعجل المسلمون إسلام شعوب البلاد المفتوحة, حتى دخلوا في الإسلام طواعية, فحملوا الدين في قلوبهم قبل أن يحملوا السيف دفاعا عنه, بل اتخذوا لغة القرآن العربية لغتهم.