فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 61

ومن أشهر الأطباء الذين كانت لهم الحظوة عند الخلفاء جرجيس ابن بختيشوع, وكان مقربا من الخليفة المنصور واسع الحظوة عنده, يحرص على راحته وسروره, حتى كان لجرجيس زوجة عجوز, فأرسل إليه المنصور ثلاث جوار حسان فرفض قبولهن قائلا: إن ديني لا يسمح لي بأن أتزوج غير زوجتي ما دامت في الحياة, فسر منه المنصور وازداد له إكراما , وخرج إليه ما شيا يسأل عن حاله, فاستأذنه الطبيب في رجوعه إلى بلده ليدفن مع آبائه. فعرض عليه المنصور أن يسلم ليدخل الجنة فأبى وقال: رضيت أن أكون مع آبائي في جنة أو نار, فضحك المنصور وأمر بتجهيزه ووصله بعشرة آلاف دينار.

وكان سلمويه بن بنان النصراني طبيب المعتصم. ولما مات جزع عليه المعتصم جزعا شديدا وأمر بأن يدفن بالبخور والشموع على طريقة ديانته.

وكان بخنيشوع بن جبرائيل طبيب المتوكل وصاحب الحظوة لديه, حتى أنه كان يضاهي الخليفة في اللباس, وحسن الحال, وكثرة المال, وكمال المروءة.

ولم يكن في التشيع الإسلامي ما يغلق دون أهل الذمة أي باب من أبواب الأعمال; وكان قدمهم راسخا في الصنائع التي تدر الأرباح الوافرة, فكانوا صيارفة وتجارا وأصحاب ضيع وأطباء; بل إن أهل الذمة تظلموا أنفسهم بحيث كان معظم الصيارفة والجهابذة في الشام مثلا يهودا, على حين كان أكثر الأطباء والكتبة نصارى, وكان رئيس النصارى ببغداد هو طبيب الخليفة, وكان رؤساء اليهود وجهابذتهم عنده. وكان أصغر دافعي الضرائب هم اليهود الخياطون والصباغون والأساكفة والخرازون ومن إليهم.

وكانوا يتقلدون مناصب الدولة كالمسلمين, وقد كانت إسبانية العربية البلد الأوربي الوحيد الذي كان اليهود يتمتعون فيه بحماية الدولة ورعايتها, وقد زاد عدد اليهود في إسبانية العربية كثيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت