فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 61

وكان لهم على الحكومة أن تحميهم, ولم تكن تقبل شهادتهم في المحاكم الإسلامية, ولكنهم كانوا يتمتعون بحكم ذاتي يخضعون فيه لزعمائهم, وقضاتهم وقوانينهم, وقد أنشأ للمسلمين محاكم دائمة على درجتين تاركا للمحاكم القبطية أمر الفصل بين الأقباط, وقد احترم نظم المصريين وعاداتهم ومعتقداتهم.

وقد أصدر الخليفة المقتدر في سنة 311 هـ . 923 م كتابا في المواريث أمر فيه بأن"ترد تركة من مات من أهل الذمة, ولم يخلف وارثا, على أهل ملته, على حين أن تركة المسلم كانت ترد إلى بيت المال."

وفي النصف الثاني من القرن الرابع الهجري صدر منشور كتب للصابئين عن أمير المؤمنين, أمر فيه, إلى جانب صيانتهم وحراستهم والذب عن حريمهم ورفع الظلم عنهم ونحو ذلك, بالتخلية بينهم وبين مواريثهم, وترك مداخلتهم ومشاركتهم فيها, لأن أمير المؤمنين يرى في مواريث الصابئين وغيرهم من المخالفين رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم, إذ يقول في الأثر الثابت عنه:"لا يتوارث أهل ملتين".

وقد صدر حوالي منتصف القرن الرابع الهجري منشور"كتب للصابئين المقيمين بحر ان والرقة وديار مضر أمر فيه الخليفة بصيانتهم وحراستهم."

المشاركة في الأعياد والصلوات:

وقد يبلغ التسامح حد المشاركة أو التعاطف في الأعياد الدينية ودخول المصلى فهذا وإن كان يحتمل الخلاف الفقهي, لكن بغض النظر عن هذا فإنه قد حدث فعلا, وسجل تاريخيا.

فمن مظاهر التسامح الديني في حضارتنا الاشتراك بالأعياد الدينية بمباهجها وزينتها. فمنذ العهد الأموي كانت للنصارى احتفالاتهم العامة في الشوارع تتقدمها الصلبان ورجال الدين بألبستهم الكهنوتية. وقد دخل البطريرك ميخائيل مدينة الإسكندرية في احتفال رائع وبين يديه الشموع والصلبان والأناجيل, والكهنة يصيحون: قد أرسل الرب إلينا الراعي المأمون الذي هو مرقص الجديد. وكان ذلك في عهد هشام بن عبد الملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت