يقول آدم متز كان الشرع الإسلامي خاصا بالمسلمين, فقد خلت الدولة الإسلامية بين أهل الملل الأخرى, وبين محاكمهم الخاصة, والذي نعلمه من أمر هذه المحاكم: أنها كانت محاكم كنسية, وكان رؤساء المحاكم الروحيون يقومون فيها مقام كبار القضاة أيضا; وقد كتبوا كثيرا من كتب القانون. ولم تقتصر أحكامهم على مسائل الزواج, بل كانت تشمل إلى جانب ذلك مسائل الميراث, وأكثر المنازعات التي تخص المسيحيين وحدهم مما لا شأن للدولة به. على أنه كان يجوز للذمي أن يلجأ للمحاكم الإسلامية; ولم تكن الكنائس بطبيعة الحال تنظر إلى ذلك بعين الرضا, ولذلك ألف الجاثليق تيموتيوس (Timotheus) حوالي عام 200 هـ . 800 م كتابا في الأحكام القضائية المسيحية"لكي يقطع كل عذر يتعلل به النصارى الذين يلجأون إلى المحاكم غير النصرانية بدعوى نقصان القوانين المسيحية"وفي الفصلين الثاني عشر والثالث عشر من هذا الكتاب فرض تيموتيوس علي من يذهب طائعا إلى المحاكم أن يتوب ويتصدق, ويقوم على المسح والرماد.
كما ترك لنصارى صقلية كل ما لا يمس النظام العام, فكان للنصارى قوانينهم المدنية, والدينية, وحكام منهم للفصل في خصوماتهم, وجباية الجزية التي فرضها, العرب عليهم, وهي 48 دينارا عن كل غني و24 دينارا عن كل موسر و12 دينارا عن كل من كان يكسب عيشه بنفسه. وكانت هذه الجزية, التي هي دون ما كان يأخذه الروم, لا يؤخذ مثلها من رجل الدين والنساء والأولاد.
وقد جعل العرب كل ما له علاقة بالحقوق المدنية كالتملك والإرث وما إليها ملائما لعادات صقلية. فلم يرغب النورمان عنه حين استولوا عليها.
وقد سمح العرب, في أيام سلطانهم, للنصارى بالمحافظة على قوانينهم وعاداتهم وحريتهم الدينية.