فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 61

وكذلك كانت الحال في بلاد الشام ومصر: فقد خير العرب أهل الذمة بين الإسلام والبقاء على دينهم. فمن اسلم منهم تمتع بما يتمتع به المسلمون, ومن بقى على دينه فرضت عليه الجزية كفاء حمايته, وتأمينه على نفسه وعلى أولاده وأمواله. كما أحسن العرب معاملة أهل الذمة في بلاد الأندلس, فسمحوا لليهود الذين ذاقوا كثيرا من ألوان العسف في عهد القوط بمزاولة التجارة, وأمنوهم على أنفسهم, وأولادهم, وأموالهم, وأحسنوا معاملة المسيحيين الذين تمسكوا بدينهم. وكان لسياسة التسامح الديني التي أظهرها العرب نحو أهالي هذه البلاد وغيرها أثر كبير في تحول كثير منهم إلى الإسلام.

أما في مصر فإن العرب لما فتحوا هذه البلاد أصبح فيها ثلاثة عناصر من السكان القبط وهم أهل البلاد الأصليون, وكانوا يكونون السواد الأعظم من السكان, والروم, وهم بقايا الحكم الروماني الذي قضى عليه العرب, وكان الروم واليهود يكونون أقلية ضئيلة من السكان. أما العنصر الثالث وهو العنصر العربي, فكان يتألف بعد الفتح من الجند العربي ومن القبائل العربية التي سحرتها هذه البلاد.

التحاكم بما يدينون:

إن من أخص عناصر السيادة أن يتحاكم الناس في الدولة الواحدة إلى قانون واحد. ويتغاضى المسلمون عن ذلك لخصوصية الأديان في حرية التحاكم, فإن رفعوا أمرهم إلينا حكمنا بينهم بأحكام شريعة الإسلام, وإلا فإنهم يتركون وما يدينون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت