في مقدمة هذه العوائق تأتي بطبيعة الحال إشكالية التعامل مع الربا التي تظل المعضلة الرئيسية في هذه الديار حيث تستند معاملات الواقع الاقتصادي فيها على الاقتراض الربوي دون غيره وهو ما يدفع في الغالب قطاعات واسعة من مسلمي أوربا للنأي بأنفسهم بعيدًا عن جانب واسع من مجالات العمل والاستثمار؛ بسبب ما يخالطها من محظورات دينية أو شبهات شرعية، بينما يتردد البعض منهم في التعامل مع فرص الاقتراض الربوي لتمويل مشروعاتهم المستقلة، بل واحتياجاتهم الأساسية كالمنازل والشقق والسيارات وغيرها.
ومن العوائق أيضا حالة الضعف الاقتصادي التي كان عليها الجيل الأول للوجود الإسلامي في الدول الأوربية استنادا إلى أن معظم الدخول التي يحصل عليها المهاجرون الأوائل كانت تستنفد لتغطية نفقات الانتقال في بداية الأمر، ثم للإنفاق على المهاجر وذويه في الوطن الأم قبل أن يبدأ في تحسين مستواه الاقتصادي. ويبدأ المهاجر التقليدي في العادة نشاطه الاقتصادي بمشقة دون أن يتمتع بإمكانات وخبرات متراكمة ومتصلة بنظم البلدان الجديدة نظرًا لحداثة عهده بها.
لكن بالمقابل يتمتع الجيلان الثاني والثالث من أبناء المهاجرين المسلمين بفرص أوفر لتحقيق الذات في المضمار الاقتصادي؛ بسبب تلافي عقبات الهجرة والتي دفع الجيل الأول تبعاتها.
بالإضافة إلى ذلك ينطوي الواقع الاقتصادي لمسلمي أوربا على تحيز واضح لصالح المواطنين ضد الأجانب، فمعظم المسلمين هنا ينتمون إلى فئات ذوي الدخل المحدود والمتوسط، كما أنهم لا يديرون مشروعات ذات صفة مستقلة، حيث يتركز وجودهم في قاع الهرم الاقتصادي وليس في قمته؛ ويعانون بشكل ملموس من تداعيات البطالة والتفرقة في سوق العمل، حيث إن الإقصاء في سوق العمل والتفرقة بين المسلمين متفشية على نطاق واسع؛ إذ تعاني الأقليات وفئات المهاجرين من البطالة أكثر من غيرها، كما أن نصيبها يكون غالبًا في مواقع عمل أقل أمانًا وأدنى أجرًا والبيانات المرصودة من دول الاتحاد الأوربي تبرهن بما لا يدع مجالًا للشك على وجود تفرقة في سوق العمل على خلفية دينية أو عرقية.
2 ـ أهداف التوجه
يطمح كثير من المسلمين في أوروبا، خصوصا أبناء الأجيال الشابة، إلى التوجه نحو إنشاء شركات ومقاولات خاصة، قادرة على أن تفتح لهم آفاقا واسعة مقارنة بالوظيفة إن وجدت أو سمح لهم بالوصول إليها، كما يمكن أن تمنحهم قدرات أكبر في التأثير إيجابيا في محيطهم الأوروبي الذي ينظر إليهم بكثير من