الصفحة 4 من 12

السلبية، انطلاقا من تجارب آبائهم المتواضعة والتي استندت بالأساس، إما إلى عمل في أحد المصانع وورشات البناء، أو العيش على المساعدات الاجتماعية التي تقدمها الدولة للفقراء!

لكن السنوات الأخيرة شهدت إقبالا ملحوظا من قبل الشباب المسلم -والرأسمال الإسلامي عامة- على الاستثمار في القطاع الخاص وتأسيس المقاولات والمشاريع الخاصة، وهو ما يحمل برأي الكثيرين مؤشرا إيجابيا هاما فيما يتعلق بمستقبل الوجود الإسلامي بأوروبا.

كما أن توسع الاهتمام بظاهرة التمويل الإسلامي من قبل المؤسسات المالية الأوروبية وانتشار البنوك الإسلامية على نطاق واسع شكلا حافزا مهما للمسلمين لمزيد الانخراط الايجابي في الدورة الاقتصادية الأوروبية وتعزيز حضورهم.

كل ذلك يستدعي جهدا خاصا من قبل كل الجهات المهتمة بمستقبل الوجود الإسلامي بأوروبا لمواكبة هذا التحول وتأطيره والاجتهاد في توجيهه ورسم الخطوط الإستراتيجية الكبرى للقائمين عليه، وعدم تركه عرضة للعشوائية والاجتهادات الفردية ذات الآفاق المحدودة!

وبناءا على كل ذلك، لا يمكن أن تترك الأجيال المسلمة بأوروبا اليوم في حالة التردد والاضطراب على الصعيد المالي والاقتصادي بين الجائز والمطلوب وبين الترخيص والتأسيس، بالإضافة إلى ما هي فيه من التشتت والانقسام إلى طوائف وتيارات على صعيد الواقع الثقافي والديني، بل إن ضرورة العمل الإسلامي تفرض على الجميع إيجاد رؤية إستراتيجية لحماية الوجود الاقتصادي الإسلامي من التقوقع والتهميش والغوغائية المذهبية، وهي الرؤية التي يتم فيها توضيح الأولويات وبلورة الآفاق في إطار المنهجية الوسطية التي تخدم توطين الدعوة وتعزيز فرص تقبلها في تلك المجتمعات تماما كما حصل طيلة التاريخ الإسلامي الطويل من انتشار الدعوة عبر الواجهة التجارية والمعاملات المالية والاقتصادية!

ومن أغراض هذا التوجيه المطلوب أيضا:

-المساهمة في العمل على بلورة رؤية أكثر واقعية للاحتياجات الإسلامية المتزايدة للمسلمين في المجتمع الأوربي، مع تحديد لسلم الأولويات وترجمة ذلك إلى برامج ومشروعات واضحة وممكنة التطبيق.

-الإسهام في توعية الرأي العام الإسلامي في أوربا بأهمية التحدي الاقتصادي وحفزه على حشد الموارد اللازمة لمواجهته.

-بلورة موجهات إستراتيجية في المجال الاقتصادي تكون بمثابة دليل مؤسساتي يساعد المسلمين على الاستثمار والنهوض بواقعهم المادي ودعم مؤسساتهم الاجتماعية والثقافية دون الالتجاء إلى غيرهم، والخروج بالتالي من حالة التخلف الاقتصادي الذي يعانون منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت