الصفحة 9 من 73

قال أحمد وإن صامه رجل أفطر فيه يوما أو أياما بقدر ما لا يصومه كله ووجه ذلك ما روى عن أحمد عن خرشة بن الحر قال:"رأيت عمر يضرب أكف المترجبين (الذين يخصون رجب بصيام) حتى يضعوها في الطعام و يقول: كلوا فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية" [قال الألبانى فى"إرواء الغليل"4/ 113:صحيح] .

وبإسناده عن ابن عمر أنه كان إذا رأى الناس وما يعدون لرجب كرهه وقال: صوموا منه وأفطروا وعن ابن عباس نحوه وبإسناده عن أبي بكرة أنه دخل على أهله وعندهم سلال جدد وكيزان فقال ما هذا فقالوا رجب نصومه قال أجعلتم رجب رمضان فأكفأ السلال وكسر الكيزان قال أحمد: من كان يصوم السنة صامه وإلا فلا يصومه متواليا يفطر فيه ولا يشبه برمضان. أ. هـ ... [المغنى - ج6 ص181]

وَحَكَى ابْنُ السُّبْكِيّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَرِدْ فِي اسْتِحْبَابِ صَوْمِ رَجَبٍ عَلَى الْخُصُوصِ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ، وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي تُرْوَى فِيهِ وَاهِيَةٌ لَا يَفْرَحُ بِهَا عَالِمٌ.

قال الألبانى فى"إرواء الغليل"4/ 114:

وفى الحديث عن عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ أَرْسَلَتْنِي أَسْمَاءُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَتْ:"بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ ثَلَاثَةً الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ وَمِيثَرَةَ الْأُرْجُوَانِ وَصَوْمَ رَجَبٍ كُلِّهِ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ رَجَبٍ فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الْأَبَدَ " [المِيثَرَةَ: الفراش الوطئ] [الْأُرْجُوَانِ: صبغ احمر شديد الحمرة] [أخرجه مسلم (3855) ] .

و عليه يشكل قوله في هذه الرواية:"فكيف بمن يصوم الأبد", فقد فسروه بأنه

إنكار منه لما بلغ أسماء من تحريمه , و أخبار منه أنه يصوم رجبا كله , و أنه

يصوم الأبد. كما في شرح مسلم للنووى , و"السراج الوهاج"لصديق حسن خان (2/ 285) .

فلعل التوفيق بين صومه لرجب , و كراهته لذلك , أن تحمل الكراهة على إفراد رجب بالصوم كما يفرد رمضان به , فأما صيامه في جملة ما يصوم فليس مكروها عنده و الله أعلم. أ. هـ

{فصل في بيان الفرق بين صوم الفرض وصوم التطوع}

س: ما الفرق بين صوم الفرض وصوم التطوع؟

الجواب:

صوم الفرض هو ما كتبه الله على عباده أوكتبه العبد على نفسه على وجه الالزام الحتمى كالنذر , وتنشغل الذمة التكليفية به فلا يسقط الا بالاداء او العذر واداء البدل ان كان هناك بدل دل عليه الشرع كالفدية في صيام رمضان.

أما التطوع عموما فهو التّقرّب إلى اللّه تعالى بما ليس بفرض من العبادات , وصوم التّطوّع هو التّقرّب إلى اللّه تعالى بما ليس بفرض من الصّوم , كصوم يوم عاشوراء , وصوم يوم عرفة , وصوم يوم الاثنين والخميس من كلّ أسبوع ,

وللصيام فرضا كان او تطوعا فضلٌ عظيم ويُجزى عليه العبد بالاجر الوفير وقد جاءت النصوص تبين ذلك منها:

ما أخرجه البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ

[البخاري - كتاب الصوم - باب قول الله تعالى يريدون ان يبدلوا كلام الله]

وفى الحديث عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

"من صام يوما في سبيل الله باعد الله منه جهنم مسيرة مائة عام". [اخرجه النسائى والطبرانى في الكبير وصححه اللبانى في الصحيحه]

س: هل هناك انواع لصيام التطوع؟

الجواب:

قسّم الحنفيّة صوم التّطوّع إلى مسنون، ومندوب، ونفل.

فالمسنون: عاشوراء مع تاسوعاء.

والمندوب: صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر، وصوم يوم الاثنين والخميس، وصوم ستّ من شوّال، وكلّ صوم ثبت طلبه والوعد عليه: كصوم داود عليه السلام، ونحوه ,

والنّفل: ما سوى ذلك ممّا لم تثبت كراهته.

وقسّم المالكيّة - أيضًا - صوم التّطوّع إلى ثلاثة أقسام:

سنّة، ومستحبّ، ونافلة.

فالسّنّة: صيام يوم عاشوراء.

والمستحبّ: صيام الأشهر الحرم، وشعبان، والعشر الأول من ذي الحجّة، ويوم عرفة، وستّة أيّام من شوّال، وثلاثة أيّام من كلّ شهر، ويوم الاثنين والخميس.

والنّافلة: كلّ صوم لغير وقت ولا سبب، في غير الأيّام الّتي يجب صومها أو يمنع.

وعند الشّافعيّة والحنابلة: صوم التّطوّع والصّوم المسنون بمرتبة واحدة.

{فصل في بيان معنى اسم شهر الصوم وفضائله}

س: لماذا سُمى شهر فريضة الصيام برمضان وما هى فضائل وخصائص هذا الشهر؟

الجواب:

قال ابو حيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت