الصفحة 8 من 73

ذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّ تعمّد صوم يوم الأحد بخصوصه مكروه، إلاّ إذا وافق يومًا كان يصومه، واستظهر ابن عابدين أنّ صوم السّبت والأحد معًا ليس فيه تشبّه باليهود والنّصارى، لأنّه لم تتّفق طائفة منهم على تعظيمهما، كما لو صام الأحد مع الاثنين، فإنّه تزول الكراهة، ويستظهر من نصّ الحنابلة أنّه يكره صيام كلّ عيد لليهود والنّصارى أو يوم يفردونه بالتّعظيم إلاّ أن يوافق عادةً للصّائم.

د - إفراد يوم النّيروز بالصّوم:

يكره إفراد يوم النّيروز، ويوم المهرجان بالصّوم، وذلك لأنّهما يومان يعظّمهما الكفّار، وهما عيدان للفرس، فيكون تخصيصهما بالصّوم - دون غيرهما - موافقةً لهم في تعظيمهما، فكره، كيوم السّبت.

وعلى قياس هذا كلّ عيد للكفّار، أو يوم يفردونه بالتّعظيم ونصّ ابن عابدين على أنّ الصّائم إذا قصد بصومه التّشبّه، كانت الكراهة تحريميّةً.

لكن أخرج الترمذى عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم:"كان يصوم من الشهر السبت و الأحد و الاثنين و من الشهر الآخر الثلاثاء و الأربعاء والخميس" [قال الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 4971 في صحيح الجامع]

وفى الحديث عن أم سلمة: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصوم من الأيام السبت و الأحد و كان يقول:"إنهما يوما عيد المشركين فأحب أن أخالفهم".

[قال الحافظ فى"الفتح"4/ 235: صححه ابن حبان.]

هـ - صوم الوصال:

ذهب جمهور الفقهاء - الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة والشّافعيّة في قول - إلى كراهة صوم الوصال، وهو: أن لا يفطر بعد الغروب أصلًا، حتّى يتّصل صوم الغد بالأمس، فلا يفطر بين يومين .... وذلك لما جاء في الحديث عن أَبَى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَأَيُّكُمْ مِثْلِي إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنْ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ فَقَالَ لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا". [البخاري - كتاب الصوم - باب التنكيل لمن اكثر الوصال]

والنّهي وقع رفقًا ورحمةً بالصائمين، ولهذا واصل النّبيّ صلى الله عليه وسلم , وتزول الكراهة بأكل تمرة ونحوها، وكذا بمجرّد الشّرب لانتفاء الوصال , ولا يكره الوصال إلى السّحر عند الحنابلة، لحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"لَا تُوَاصِلُوا فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ قَالُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِ"... [البخارى - كتاب الصوم - باب الوصال الى السحر]

ولكنّه لو واصل فقد ترك سنّةً، وهي: تعجيل الفطر، فترك الوصال أولى محافظةً على السّنّة.

وعند الشّافعيّة قولان - الأوّل وهو الصّحيح - بأنّ الوصال مكروه كراهة تحريم، وهو ظاهر نصّ الشّافعيّ رحمه الله، والثّاني: يكره كراهة تنزيه.

و - صوم الدّهر - صوم العمر:

جاءت النصوص الكثيرة بما يدل على كراهة صوم الدّهر، وعلّلت الكراهة بأنّه يضعف الصّائم عن الفرائص والواجبات والكسب الّذي لا بدّ منه، أو بأنّه يصير الصّوم طبعًا له، ومبنى العبادة على مخالفة العادة, واستدلّ للكراهة، بحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ" [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]

وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ:"قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَنْ صَامَ الدَّهْرَ؟ قَالَ: لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ، أَوْ لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ" [اخرجه ابو داود والنسائى والترمذى قال الالبانى: صحيح] .

قوله:"لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ"قَالَ فِي ْفَتْحِ الباري: أَيْ لَمْ يَحْصُلْ أَجْرَ الصَّوْمِ لِمُخَالَفَتِهِ وَلَمْ يُفْطِرْ؛ لِأَنَّهُ أَمْسَكَ وَإِلَى كَرَاهَةِ صَوْمِ الدَّهْرِ مُطْلَقًا ذَهَبَ إِسْحَاقُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ , وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: يَحْرُمُ، وَيَدُلُّ لِلتَّحْرِيمِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ , وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ كَمَا فِي الْفَتْحِ إلَى اسْتِحْبَابِ صَوْمِهِ!!!.

ى- يكره تخصيص رجب بالصوم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت