واما الصّوم المكروه، فيشمل ما يلي:
أ - إفراد يوم الجمعة بالصّوم:
نصّ على كراهته الجمهور، ويدل على ذلك الحديث المتفق عليه من حديث مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا:"أَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ" [البخاري -كتاب الصوم - صَوْمُ يَوْمِ الْجُمْعَةِ، إِذَا أَصْبَحَ صَائِمًا يَوْم الْجُمْعَة فَعَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ]
وَلِمُسْلِمٍ:"وَلَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخْتَصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَّامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ" [مسلم (1930) ]
وعَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ فَقَالَ أَصُمْتِ أَمْسِ قَالَتْ لَا قَالَ تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا قَالَتْ لَا قَالَ فَأَفْطِرِي" [البخارى (1850) ] "
قال ابن حجر في فتح الباري:
قَوْله (لَا يَصُوم أَحَدكُمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَهُوَ بِلَفْظِ النَّفْي وَالْمُرَاد بِهِ النَّهْي , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ"لَا يَصُومَن"بِلَفْظِ النَّهْي الْمُؤَكَّدِ.
قَوْله: (إِلَّا يَوْمًا قَبْله أَوْ بَعْده) تَقْدِيره إِلَّا أَنْ يَصُوم يَوْمًا قَبْله وَلِمُسْلِمٍ عَنْ الْأَعْمَش"لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَة إِلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْله أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ"وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة"لَا تَخُصُّوا لَيْلَة الْجُمُعَة بِقِيَامٍ مِنْ بَيْن اللَّيَالِي , وَلَا تَخُصُّوا يَوْم الْجُمُعَة بِصِيَامٍ مِنْ بَيْن الْأَيَّام , إِلَّا أَنْ يَكُون فِي صَوْمٍ يَصُومهُ أَحَدُكُمْ"وَرَوَاهُ أَحْمَد عَنْ اِبْن سِيرِينَ بِلَفْظِ"نَهَى أَنْ يُفْرَدَ يَوْم الْجُمُعَة بِصَوْمٍ"ثم قال:
وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تُقَيِّد النَّهْيَ الْمُطْلَق فِي حَدِيث جَابِر وَتُؤَيِّدُ الزِّيَادَةَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ مِنْ تَقْيِيد الْإِطْلَاق بِالْإِفْرَادِ , وَيُؤْخَذ مِنْ الِاسْتِثْنَاء جَوَازُهُ لِمَنْ صَامَ قَبْله أَوْ بَعْده أَوْ اِتَّفَقَ وُقُوعُهُ فِي أَيَّامٍ لَهُ عَادَةٌ بِصَوْمِهَا كَمَنْ يَصُوم أَيَّام الْبِيضِ أَوْ مَنْ لَهُ عَادَةٌ بِصَوْمِ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ كَيَوْمِ عَرَفَةَ فَوَافَقَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ , وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ صَوْمِهِ لِمَنْ نَذَرَ يَوْم قُدُوم زَيْدٍ مَثَلًا أَوْ يَوْم شِفَاء فُلَانٍ. أ. هـ
ب - صوم يوم السّبت وحده خصوصًا:
وقد ورد فيه حديث عبد اللّه بن بسر، عن أخته، واسمها الصّمّاء رضي الله تعالى عنهما أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصوموا يوم السّبت إلاّ فيما افترض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلاّ لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه» (اللِّحَاءُ: قِشْرُ الشَّجَرِ) .
[والحديث أخرجه أخرجه أبو داود وقال هذا حديث منسوخ و الترمذى و الدارمى وابن ماجه وغيرهم ... وقال الألبانى فى"إرواء الغليل"4/ 118: صحيح] .
قال أبو عيسى هذا حديث حسن ومعنى كراهته في هذا أن يخص الرجل يوم السبت بصيام لأن اليهود تعظم يوم السبت.
قال الحافظ فى"بلوغ المرام"1/ 139: رجاله ثقات , إلا أنه مضطرب , و قد أنكره مالك. و قال أبو داود: هو منسوخ.
قال الشوكانى:
وَقَدْ جَمَعَ صَاحِبُ الْبَدْرِ الْمُنِيرِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَقَالَ: النَّهْيُ مُتَوَجِّهٌ إلَى الْإِفْرَادِ وَالصَّوْمِ بِاعْتِبَارِ انْضِمَامِ مَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ إلَيْهِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ إذْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ صَامَ الْجُمُعَةَ أَنْ يَصُومَ السَّبْتَ بَعْدَهَا وَالْجَمْعُ مَهْمَا أَمْكَنَ أَوْلَى مِنْ النَّسْخِ. أ. هـ [نيل الأوطار - (ج 7 / ص 163) ]
قال الالبانى: [الصحيحه: [5/ 522]
و اعلم أنه قد صح النهي عن صوم يوم السبت إلا في الفرض , و لم يستثن عليه الصلاة والسلام غيره , و هذا بظاهره مخالف لما تقدم من إباحة صيامه مع صيام يوم الجمعة , فإما أن يقال بتقديم الإباحة على النهي , و إما بتقديم النهي على الإباحة , و هذا هو الأرجح عندي
ووجه الكراهة أنّه يوم تعظّمه اليهود، ففي إفراده بالصّوم تشبّه بهم، إلاّ أن يوافق صومه بخصوصه يومًا اعتاد صومه، كيوم عرفة أو عاشوراء. أ. هـ
ج - صوم يوم الأحد بخصوصه: