أخرج أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلَا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ"
[أبو داود - كتاب الصيام - بَاب فِي الرَّجُلِ يَسْمَعُ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ - انظر حديث رقم: 607 في صحيح الجامع]
قال في عون المعبود:
(النِّدَاء) : أَيْ أَذَان الصُّبْح (وَالْإِنَاء) : أَيْ الَّذِي يَأْكُل مِنْهُ أَوْ يَشْرَب مِنْهُ (عَلَى يَده فَلَا يَضَعهُ) : أَيْ الْإِنَاء (حَتَّى يَقْضِي حَاجَته مِنْهُ) : أَيْ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْب
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا عَلَى قَوْله إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّن بِلَيْلِ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن اِبْن أُمّ مَكْتُوم أَوْ يَكُون مَعْنَاهُ إِنْ سَمِعَ الْأَذَان وَهُوَ يَشُكّ فِي الصُّبْح مِثْل أَنْ يَكُون السَّمَاء مُتَغَيِّمَة فَلَا يَقَع لَهُ الْعِلْم بِأَذَانِهِ أَنَّ الْفَجْر قَدْ طَلَعَ لِعِلْمِهِ أَنَّ دَلَائِل الْفَجْر مَعْدُومَة وَلَوْ ظَهَرَتْ لِلْمُؤَذِّنِ لَظَهَرَتْ لَهُ أَيْضًا , فَإِذَا عَلِمَ اِنْفِجَار الصُّبْح فأَنَّهُ مَأْمُور بِأَنْ يُمْسِك عَنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب إِذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر اِنْتَهَى
وَقَالَ عَلِيّ الْقَارِي: قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"حَتَّى يَقْضِي حَاجَته مِنْهُ"هَذَا إِذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ عَدَم الطُّلُوع. وَقَالَ اِبْن الْمَلِك: هَذَا إِذَا لَمْ يَعْلَم طُلُوع الصُّبْح , أَمَّا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ طَلَعَ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَلَا .... وَقَالَ الْقَارِي أَيْضًا: إِنَّ إِمْكَان سُرْعَة أَكْله وَشُرْبه لِتَقَارُبِ وَقْته وَاسْتِدْرَاك حَاجَته وَاسْتِشْرَاف نَفْسه وَقُوَّة نَهِمَته وَتَوَجُّه شَهْوَته بِجَمِيعِ هِمَّته مِمَّا يَكَاد يُخَاف عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ مُنِعَ مِنْهُ لَمَا اِمْتَنَعَ فَأَجَازَهُ الشَّارِع رَحْمَة عَلَيْهِ وَتَدْرِيجًا لَهُ بِالسُّلُوكِ وَالسَّيْر إِلَيْهِ , وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ فِي أَوَّل الْأَمْر اِنْتَهَى
9 -تَطَعَّمَ الْقِدْرَ أَوْ الشَّيْءَ:
قال البخاري وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ الْقِدْرَ أَوْ الشَّيْءَ وَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَأْسَ بِالْمَضْمَضَةِ. ... [البخاري - كتاب الصوم - بَاب اغْتِسَالِ الصَّائِمِ] .
قال ابن حجر: (أَنْ يَتَطَعَّم الْقِدْرَ) أَيْ طَعَامَ الْقَدْر أَوْ الشَّيْء , وبِلَفْظِ"لا بَأْس أَنْ يَتَطَاعَمَ الصَّائِمُ بِالشَّيْءِ"يَعْنِي الْمَرَقَةَ وَنَحْوهَا. أ. هـ
وهذا معناه: لا يُنَافِ الصَّوْمَ إِدْخَالُ الطَّعَام فِي الْفَم وَتَقْرِيبُهُ مِنْ الِازْدِرَادِ.
وفى الجامع لأحكام الصيام: [الطبعة الثانية - (ج 1 / ص 277وما بعدها) ]
إن القاعدة العامة تقول: إن إدخال أية مادة في الفم لا يفطِّر الصائم إلا إن بلع ما تحلَّل منها مما يمكن التحرُّزُ منه، أما إن لم يمكن التحرُّز منه كالقليل القليل فلا شيء فيه.
وبإقرار هذه القاعدة نقول إن تذوُّق الطعام جائز، وإن إدخال ميزان الحرارة في الفم لقياس درجة الحرارة جائز وإن حفر الأسنان وتلبيسها جائز ولا يفطِّر الصائمَ، ولا يُفْطِرُ الصائمُ إلا إن تسرَّب إلى حلقه شيءٌ من المواد الداخلة في فمه وبَلَعَهُ
أما ما يضعه المريض بالقلب والجلطات من حبَةٍ تحت اللسان، لتذوب تدريجيًا كعلاجٍ للحالة عند اشتدادها، فإن ذلك يفطِّر الصائم قولًا واحدًا، إذ لا فرق بين بلع الحبة دفعةً واحدة وبين بلعها تدريجيًا. ومثلها القطرة في الفم لتُشرب كعلاج كما هو الحال في التطعيم ضد الامراض، فإنها تفطِّر الصائم.
فما يدخل الفم لا يفطِّر الصائم، إلا إن هو نزل إلى البلعوم، أي تمَّ بلعُه، فلْيحرص الصائم على صومه، وليحذر من أن يُفْطِر وهو لا يقصد. أ. هـ
10 -استعمال الطيب والعطور وشم الروائح عموما:
إن دخل في البلعومَ ما ليس له جسمٌ محسوس، أو ما لا يتشكل منه جسمٌ محسوس فإنه لا يفطِّر وذلك كالعطور والروائح بأنواعها الزكية والكريهة فهذه العطور والروائح لا شيء في تعمُّد شمِّها
وفى فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
فى جواب السؤال الثاني من الفتوى رقم (7845)
الروائح مطلقًا عطرية وغير عطرية لا تفسد الصوم في رمضان وغيره فرضًا أو نفلًا.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
وفى جواب السؤال الأول من الفتوى رقم (2691) :
ثالثًا: من تطيب بأي نوع من أنواع الطيب في نهار رمضان وهو صائم لم يفسد صومه، لكنه لا يستنشق البخور والطيب المسحوق كسحوق المسك.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
وفى جواب السؤال السادس من الفتوى رقم (6401)