ثالثًا: أما البخور فلا حرج فيه للصائم إذا لم يتسعط به وهكذا بقية الأطياب كدهن العود والورد ونحوها لا حرج فيها كما سبق وإنما يمنع من ذلك مطلقًا المحرم بحج أو عمرة إلى أن يحل من إحرامه.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
11 -تعاطى الحقن الشرجية والعلاجية أوالغذائية:
قال في الجامع لأحكام الصيام: [الطبعة الثانية - (ج 1 / ص 250وما بعدها) ]
الحُقْنةُ الشرجية والتحاميل (اللبوس) الطبية الخافضة للحرارة مثلًا تفطِّر الصائم لأن التحاميل والحُقَن تصل إلى المستقيم، ومنه تنفذ إلى الأمعاء الغليظة، والمستقيم والأمعاء الغليظة هي من الجهاز الهضمي كما هو معلوم، وعليه فإن رأي الإمام أحمد القائل بأن الحقنة الشرجية تفطِّر الصائم هو الرأي الصحيح.
عملية التنظيفات للمرأة ومثلها إجراء الفحص الطبي الداخلي للمرأة وما يستلزمه ذلك من إدخال أدوات وموادَّ كل ذلك لا يفطِّر الصائمة، لأن الرحم ليس من الجهاز الهضمي ولا من الجهاز التنفسي والإِفرازات الناتجة عن التهابات الجهاز التناسلي الأنثوي فإنها كلَّها لا تفطِّر.
إبرةُ الطبيب لا تفطِّر بحالٍ سواءٌ منها ما كان للعلاج بالأدوية أو ما كان للتغذية بالمواد المغذية وبالدم، أو ما كان للتخدير، وسواءٌ منها ما كان في الأوردة، أو ما كان في العضل ما دامت هذه الأدوية وهذه المواد المغذية والدم بجميع مشتقاته لا تصلُ مباشرةً إلى داخل الجهاز التنفسي، ولا إلى داخل الجهاز الهضمي.
وهنا قد تثور شبهة، هي أن الصيام إنما هو امتناع عن الأكل والشرب، أي امتناع عن تناول الغذاء، فلماذا نجيز إدخال المواد المغذية في بدن الصائم بواسطة إبرة الطبيب، ولا نعتبرها مُبْطِلة للصوم؟ أليست هذه كتلك؟
وللرد على هذه الشبهة أقول إن الصائم يُحْظَر عليه الأكل والشرب أي يُحظَر عليه أن يفعل ما يصح إطلاقُ اسم الأكل والشرب عليه، فهذا هو ما جاء في النصوص ولم يأت نصٌّ واحد يأمر الصائم بالامتناع عن المُغَذِّيات أو عن التغذية، ولذا فإن بلع حفنةِ تراب أو حباتٍ صغيرةٍ من الحصى يُفطِّر الصائم رغم أنها لا غذاء فيها، فالعبرة هي بعملية الأكل والشرب وليس بالتغذية والغذاء، ولا شك في أن التغذية بالمواد المغذية أو بالدم عن طريق الجلد ليست أكلًا ولا شربًا قطعًا، فلا تفطِّر الصائم إذن. ... وعليه فإني أقول إن تغذية الصائم جائزة ولا تفطِّر الصائم إن هي تمَّت بغير أكل وشرب، أو بغير إدخال المواد المغذية في الجهاز الهضمي، كأن تتم التغذية بهذه المواد أو بالدم بواسطة إبرة الطبيب تُغْرَزُ في الجلد مثلًا. أ. هـ
قال ابن تيمية: [ (المنتقي - ص 47) ] :
فى كلامه على اختلاف اهل العلم في الحقنة و نحوها , قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فمنهم من لم يفطر بشيء من ذلك , فإن الصيام من دين المسلمين الذي يحتاج إلى معرفته الخاص و العام , فلو كانت هذه الأمور مما حرمها الله و رسوله في الصيام و يفسد الصوم بها , لكان هذا مما يجب على الرسول بيانه , و لو ذكر ذلك لعلمه الصحابة و بلغوه الأمة كما بلغوا سائر شرعه , فلما لم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك حديثا صحيحا مسندا و لا مرسلا , علم أنه لم يذكر شيئا من ذلك.
و الذين قالوا: إن هذه الأمور تفطر , لم يكن معهم حجة عن النبي صلى الله عليه
وسلم و إنما ذكروا ذلك بما رأوه من القياس , و أقوى ما احتجوا به قوله
صلى الله عليه وسلم:"و بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما , قالوا: فدل"
ذلك على أن ما وصل إلى الدماغ يفطر الصائم إذا كان بفعله , و على القياس: كل ما وصل إلى جوفه بفعله من حقنة و غيرها سواء كان ذلك في موضع الطعام و الغذاء أو غيره من حشو جوفه و نحن نعلم أنه ليس في الكتاب و السنة ما يدل على الإفطار بهذه الأشياء فعلمنا أنها ليست مفطرة. أ. هـ
12 -مداواة الجائفة والآمَّة - أو المأمومة:
قال في الجامع لأحكام الصيام: [الطبعة الثانية - (ج 1 / ص 250وما بعدها) ]
الجائفة والآمَّة - أو المأمومة: ونعني بالجائفة الجرحَ الواصلَ إلى الجوف، والآمَّة الجرحَ الواصلَ إلى أُمِّ الدماغ، وهي جلدة رقيقة تحيط به. أما الآمة فإنها لا تفطِّر، فدخول أي جسم في تجويف الجمجمة لا شيء فيه، ولا يفطِّر الصائم بحالٍ. وأما الجائفة فيُنظر فيها: فإن هي وصلت إلى داخل الرئتين أو إلى داخل الجهاز الهضمي فإنها تفطِّر، وأما إن هي لم تصل إلى أيٍّ من ذلك، فإنها لا تفطِّر، كأن تصل إلى القلب أو إلى الكبد أو إلى المثانة مثلًا.