الصفحة 45 من 73

وحيث أن الفم لا يفطِّر دخولُ أيِّ شيء فيه، وحيث أن إدخال الماء في الفم في المضمضة والتَّسوك في الفم جائزان، فيدعمان هذا القول، فإن القاعدة العامة تقول: إن إدخال أية مادة في الفم لا يفطِّر الصائم إلا إن بلع ما تحلَّل منها مما يمكن التحرُّزُ منه، وذلك مثل وضع حصاة نظيفة في الفم من شدة العطش دون ان يبلعها فليس في ذلك شئ البته.

قال ابن قدامه:

قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد: الصائم يمضغ العلك قال: لا قال أصحابنا: العلك ضربان: أحدهما ما يتحلل منه أجزاء وهو الرديء الذي إذا مضغه يتحلل فلا يجوز مضغه إلا إن لا يبلغ ريقه فإن فعل فنزل إلى حلقه منه شيء أفطر به كما لو تعمد أكله والثاني العلك القوي الذي كلما مضغه صلب وقوي فهذا يكره مضغه ولا يحرم وممن كرهه الشعبي و النخعي و محمد بن علي و قتادة و الشافعي وأصحاب الرأي وذلك لأنه يحلب الفم ويجمع الريق ويورث العطش ورخصت عائشة عن مضغه وبه قال عطاء لأنه لا يصل إلى الجوف فهو كالحصاة يضعها في فيه ومتى مضغه ولم يجد طعمه في حلقه لم يفطر. أ. هـ ... [المغني - (ج 3 / ص 39) ]

6 -دم اللّثة والبصاق:

قال ابن قدامه: فإن سال فمه دما أو خرج إليه قلس أو قيء فازدرده (بلعه) أفطر وإن كان يسيرا، لأن الفم في حكم الظاهر والأصل حصول الفطر بكل واصل منه لكن عفي عن الريق لعدم إمكان التحرز منه.

ولو دميت لثة الصائم، أو خلع بعض اسنانه في نهار رمضان، فدخل ريقُه حلقَه مخلوطًا بالدّم، ولم يصل إلى جوفه، لا يفطر عند الحنفيّة، وإن كان الدّم غالبًا على الرّيق، لأنّه لا يمكن الاحتراز منه، فصار بمنزلة ما بين أسنانه أو ما يبقى من أثر المضمضة، أمّا لو وصل إلى جوفه، فإن غلب الدّم فسد صومه، وعليه القضاء ولا كفّارة، وإن غلب البصاق فلا شيء عليه، لان اليسير معفو عنه.

ولا يفطِّر الصائم ولا الصائمة خروجُ الدم من أي عضوٍ أو جزء من البدن.

أما ابتلاع البصاق (ليونه الريق) وان جمعه في الفم، فلا شئ في ذلك بشرط خلوه من مخالط محسوس.

7 -ابتلاع النّخامة:

النّخامة هي: النّخاعة، والنخامة تنزل من الرأس وهي ما يخرجه الإنسان من حلقه، من مخرج الخاء المعجمة.

ومذهب الحنفيّة، والمعتمد عند المالكيّة: أنّ النّخامة سواء أكانت مخاطًا نازلًا من الرّأس، أم بلغمًا صاعدًا من الباطن، بالسّعال أو التّنحنح - ما لم يفحش البلغم - لا يفطر مطلقًا.

ونصّ الحنابلة على أنّه يحرم على الصّائم بلع نخامة، إذا حصلت في فمه، ويفطر بها إذا بلعها، سواء أكانت في جوفه أم صدره، بعد أن تصل إلى فمه، لأنّها من غير الفم، فأشبه القيء، ولأنّه أمكن التّحرّز منها فأشبه الدّم.

قال ابن قدامه: وإن ابتلع النخامة ففيها روايتان: إحداهما يفطر قال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول إذا تنخم ثم ازدرده فقد أفطر لأن النخامة من الرأس تنزل والريق من الفم ولو تنخع من جوفه ثم ازدراه أفطر وهذا مذهب الشافعي لأنه أمكن التحرز منها أشبه الدم ولأنها من غير الفم أشبه القيء. أ. هـ

وعند الشّافعيّة هذا التّفصيل:

إن اقتلع النّخامة من الباطن، ولفظها فلا بأس بذلك في الأصحّ،

ولو صعدت بنفسها، أو بسعاله، ولفظها لم يفطر جزمًا.

ولو ابتلعها بعد وصولها إلى ظاهر الفم، أفطر جزمًا.

وإذا حصلت في ظاهر الفم، يجب قطع مجراها إلى الحلق، ومجّها، فإن تركها مع القدرة على ذلك، فوصلت إلى الجوف، أفطر في الأصحّ، لتقصيره ....

(قلت: هذا التفصيل هو الاقرب للصحة والصواب والله تعالى اعلى واعلم)

من أجل هذا الخلاف، نبّه بعض أهل العلم على أنّه ينبغي إلقاء النّخامة، حتّى لا يفسد صومه على قول الإمام الشّافعيّ، وليكون صومه صحيحًا بالاتّفاق لقدرته على مجّها.

8 -طلوع الفجر في حالة الأكل أو الجماع:

اتّفق الفقهاء على أنّه إذا طلع الفجر وفي فيه طعام أو شراب فليلفظه، ويصحّ صومه. فإن ابتلعه أفطر، وكذا الحكم عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة فيمن أكل أو شرب ناسيًا ثمّ تذكّر الصّوم، صحّ صومه إن بادر إلى لفظه، وإن سبق شيء إلى جوفه بغير اختياره، فلا يفطر عند الحنابلة، وهو الصّحيح عند الشّافعيّة.

وإذا نزع، وقطع الجماع عند طلوع الفجر في الحال فمذهب الحنفيّة والشّافعيّة - وأحد قولين للمالكيّة - لا يفسد صومه، حتّى لو أمنى بعد النّزع، لا شيء عليه، وصومه صحيح، لأنّه كالاحتلام، كما يقول الحنفيّة، ولتولّده من مباشرة مباحة، كما يقول الشّافعيّة.

ومشهور مذهب المالكيّة: أنّه لو نزع عند طلوع الفجر، وأمنى حال الطّلوع - لا قبله ولا بعده - فلا قضاء، لأنّ الّذي بعده من النّهار والّذي قبله من اللّيل، والنّزع ليس وطئًا.

ولو مكث بعد طلوع الفجر مجامعًا، بطل صومه، ولو لم يعلم بطلوعه.

ملحوظة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت