الصفحة 32 من 219

وقد شذّت مواضع نُزع فيها الخافض (أي حُذِف الجارّ) مع ظروف مختصة، نحو: دَخَلَ الدارَ أو المسجدَ أو السوقَ. ونَزَلَ البلدَ، وسكنَ الشامَ... فقالوا إن النصب هنا على إسقاط الجارّ اتساعًا [لأن هذه المواضع هي ظروف مكان مختصة، والأصل فيها الجرّ] وإنها سماع فلا يقاس عليها! من ذلك قول جرير:

تَمرُّون الديارَ ولم تَعُوجُوا كلامكم عليَّ إذن حرامُ

فنصب (الديار) وليس ظرفًا مبهمًا، فهو منصوب إذن على نزع الخافض اتساعًا، لأنه على نية الجر. وأصله: تمرّون بالديار أو على الديار.

وقولُ ساعِدة:

لَدْنٌ يهزُّ الكفَّ يعسِل متنُه فيه، كما عَسَلَ الطريقَ الثعلبُ

فنصب (الطريق) ، وهو ظرف مختص (غير مبهم) . [عَسَلَ الثعلبُ: سار في سرعة واضطراب] .

وهناك أسماءٌ مُعْرَبة، عُدِل بها إلى الظرفية فنُصبت. من ذلك:

· الخَلَلُ: وهو الفرجة بين الشيئين. هذا هو الأصل. وقد عُدِل بهذا الاسم المفرد إلى الظرفية. فقال نصر بن سيّار: (أرى خَلَلَ الرماد وميضَ نار) . وقد جُمع الخلل على (خِلال) . ونُصب في الآية: ?فجاسوا خلالَ الديار?.

· طَيّ وثِنْي: فقد جاءا ظرفين أيضًا: أنفذْتُ دَرْجَ كتابي، وطَيَّ كتابي، وثِنْيَ كتابي.

ولكن يقال أيضًا (على الأصل) ، أنفذته في درجِ كتابي، وفي طيِّه، وفي ثِنْيِه.

· واستُعملت (أثناء) جمع (ثِني) استعمال الاسم. ولكنها جاءت ظرفًا في قول الشاعر الجاهلي عمر بن ماجد:

ينام عن التقوى ويوقظه الخَنا فيخبِط أثناءَ الظلام فُسُول

وجاءت أيضًا في كلام بعض الأئمة:

قال الرضيّ في (شرح الكافية) : فموضعها أثناءَ الكلام...

وقال ابن خلدون في (مقدمته) : ومسائل من اللغة والنحو مبثوثة أثناءَ ذلك.

وقال ابن الدباغ في (نَفْح الطيب) : وللنسيم أثناءَ ذلك المنظر الوسيم تراسُلُ مشي.

· الضِّمْنُ: باطنُ الشيءِ وداخله. وجاء في (لسان العرب/ضمن) : وأنفذْتُه ضمنَ كتابي أي: في طَيِّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت