يقال على الصواب: لا شكّ أنك عالم؛ ولا بد أنك ذاهب، ولا محالة أنك آت. وأصل الكلام لو قيل على المَصدر: لا شك في علمِك، ولا بد من ذهابك، ولا محالة من إتيانك. ولك أن تقول: لا شك في أنك عالم؛ ولا بد من أنك ذاهب... وفي التنْزيل العزيز: ?لا جَرَمَ أنَّ لَهُمُ النارَ?. أي: لا جرم من أن لهم النار.
تقول: أشهد أنْ لا إله إلاَّ الله، وأنّ محمدًا رسول الله.
أي: أشهد بأنْ لا إله إلاَّ الله، وبأنّ محمدًا رسول الله.
وفي التنْزيل العزيز: ?فلا جُناح عليه أنْ يَطَّوَّفَ بهما?، أي: ... في أنْ يَطَّوَّف...
وفيه أيضًا: ?وعجبوا أنْ جاءهم منذرٌ منهم?، أي: عجبوا لِ / من أنْ جاءهم...
وتقول: أنا راغبٌ أنْ ألقاك، وطامع أن تُحسِن إلى زيد، وحريص أنْ أصِلك. أي: أنا راغبٌ في أن ألقاك، وطامع في أنْ تُحسِن إلى زيد، وحريص على أنْ أصلك.
ولكن لا يُحذف الجارّ إذا جُعل المصدر مكان (أنْ) . تقول: أنا راغبٌ في لقائك، وطامعٌ في إحسانك إليه، وحريصٌ على صِلَتِك.
ومن القياسي: النصبُ على الظرفية الزمانية:
إذْ ينصب ظرف الزمان مطلقًا، سواءٌ أكان مُبْهمًا أم مختصًا، نحو:
سِرْتُ حينًا / مدةً، ونِمْتُ ليلةً، على شرط أن يتضمن معنى (في) !
قدِمتُ من سفري ليلًا (في الليل) . جاءني صباحًا، ظهرًا، مساءً (في الصباح، في الظهر، في المساء...) .
ومن القياسي: سقوط الجارّ - الذي تتعدى به الأفعال اللازمة - في ظروف المكان المُبهَمة (وتُعرف بكونها صالحة لكل بقعة) ، مثل: مكان، ناحية، جهة، جانب، فوق، تحت، يمين، شمال، أمام، خلف، أسفل...
تقول: مررتُ أمامَ قصر العدل، فتنصب (أمام) على الظرفية لأنها من الظروف المبهمة.
ومن السماعي:"نَزْعُ الخافِض"مع ظروف مكان مختصة.
والأصل الذي قرره جمهور النحاة هو دخول الجارّ على الظروف المختصة (غير المبهمة) . تقول: مررتُ بدار فلان، فتُدخل الجار (بـ) على (الدار) لأنها ظرف مختص.