البدلة من حرير"الكريب"المعرّق، سترة تحبك على الخصر وتنسدل بارتياح على البطن والوركين، ذراعا القبّة يتصافحان في ملتقى النّهدين، أستعين بمشدّ صدري ببطانة الإسفنج لإنهاضهما لمستوى القبّة.
تنّورتي ضيّقة تنحسر عن الركبة بطول إصبع…، أتبختر أمام المرآة….، أدور على كعبيَّ الرفيعين بأُبّهة ملكيّة….، يالي من ممشوقة، من يلمحني يجزم بغباء أنّ (القالب غالب) … حتى زنّار (الساتان) ، المعقود حول عنقي، و (الدانتيل) الخجول المنساب فوق ذراعيّ لا يصرفان الانتباه عن (مشقتي) الفاتنة.
يرنّ الجرس، لا أفتح الباب قبل أن أنحت على وجهي الجامد خريطة لابتسامة عريضة.
ـ آه سيدتي، مرحبًا مرحبًا، تفضّلي، شرّفي، أشرقت الأنوار، حلّت البركات.
تتفضّل سيّدة خمسينيّة، تشرّف الصالة باسترخائها على كرسي هزّاز بجوار (البيانو) ، إلى حُضنها يثب (توتو) ، بفراء كثّ وقوائم قصيرة ثخينة تشير إلى أصل أجنبي.
هلاّ، تفضّلْتِ بالترويح عن نفسكِ؟!
أُناول السيدة مروحة يدوّية حزرتُ أنها تلزم في طقس حارّ فهيأتُها مسبقًا.
مِرسي
بعد تعارف رسمي أغيب في المطبخ وأرجع بكأسي عصير وحبّات (دروبس) أنثرها على البلاط فيندفع التوتو لتشمّمها ولحسها.
تستعلم ضيفتي باقتضاب عن وضعي المهني والعائلي وسنّي وخبرتي الموسيقية…، تبدو لوهلة أولى متغطرسة، مغرورة بمنبتها وحنكتها، بالتالي… عصيّة على الترويض، لكنها لا تصمد طويلًا أمام إيماءات مؤدّبة وابتسامات خجولة أقدمها لها كفرض طاعة يليق بكائن أداؤه لمن علاهُ حظوة.