تسلّلت باستنفار تام فوق أقراص /الأرضي شوكي/ التي طقطقت وقرقشت كشرائح خبز يابس تحت أقدام لص.. ومن فوق شجيرات (حبّ الآس) بسطت ذراعين لاهفتين ساعيةً لغلق قبضتَيْها على فراشتها الغاوية.. وكدأبها، رفرفت الفراشة بخفّة نسيم صيفي وحطّت على صخرةٍ مدببة.
زعلت"رنين".. حردت هنيهةً لكن ممّن؟! فأبواها يصالحانها عقب كلّ (حَرْدة) تفتعلُها، أما تلك (الزهّورة) المهفهفة الطيّارة فلا تعيرها أقل اهتمام.
وقررت أن ترتقي الصخرة إليها.
في جهةٍ ما.. ضحك كيمو وبيرو وشوشو بخلاعة وتشفّ جبان على الأزياز المعلقة بالخيطان والتي كانوا يسمّون واحدتها (أم علي) وكانوا يلو لحونها عاليًا صارخين..
بوْعَلي …بوْ عَلي …تَعَاشوف …أم علي
وتحت ظلال الخرنوب أكبّ الرجل على الحطب اللاهب يهوّي بمروحة كرتونيّة متفحصًا شرائح لحم البقر وجوانح الدجاج، والمرأة تقلّب بأصابعها خليطًا مفرومًا للبقدونس والبندورة والبصل والنعناع... وراءهما تمامًا، لم تغفل حناجر الفتيان دقيقة عن الغناء دفعًا لجوع ألهمهم أنشودة طريفة قبيل الغذاء:
طِلِعْ وْليفي عالنخلة ... تا ياكُلْ خبزة وبصلة
يمكن مانو مشتاق لي ... بَالّليل يا ساري بَالّليل
يا بينزِل يا ما بينزِلْ ... يا بينزِل يا ما بينزِلْ
جاعل عمرو ما ينزِل ... بَالّليل يا ساري بَاللّيل
تعلقت البنت بنتوءين حادّين على جدار الصخرة وشدّت أعضاءها إليهما، فانزاحَ الجسم بصعوبة وتثاقل إلى فوق، وانخمشت ركبتاها كأنما بأظافر قطة متمردة... تمددت لاهثة فوق الصخرة، فستانها بلون خدودها تشمّرَ عن جسمها وإلْيتها..، لم تهتم تلك الساعة إلا بفراشة فوسفورية مُنقّشة مُزوزقة تتقافز من موضع لآخر على السطح الصخري المدبّب، ثمّ تحطّ قريبًا منها.
رفعت يدها. وقبلَ أن يفضح الظل المنسحب اتجاه اليد وغايتها صفعت بكفّها ذلك الموضع ...، رَعشت الفراشة وحلقت باضطراب وبطء ملحوظين ثم تأرجحت على سياج أسفل الصخرة... فرحت البنت، والتمعَ الخبث في عينيها البنفسجيتين المحملقتين...، ستصيد أخيرًا فراشةً حلوه.