فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 131

وهناك صفة رائعة، لا يمكننا أن نغفل عنها في معرض حديثنا عن هذا الموضوع، وهي التأمل الذي يتيحه هذا العمل لصاحبه. لقد كان النبي يتأمل في ما حوله من خلق الله، في السماء وأفقها، وفي الأرض ورحابها. كل هذا، جعله يعلم أن للوجود خالقا أعلى، وأنه محال أن تكون هذه المخلوقات العظيمة قد جاءت نتاجا للصدفة، أو جاءت بها هذه الأصنام الصماء التي يعبدها قومه.

وللشجاعة نصيب لابد وأن يذكر حين نتكلم عن رعي الغنم. فهذا الذي يرعى الغنم، يواجه خطر الحيوانات الضارية مثل الذئاب، ويواجه اللصوص الذين يسعون لنهب ما لدى غيرهم.

ترى كيف يكون نصيب شخص مثل هذا من الشجاعة؟

لابد وأن هذه الخصلة ستكون مكونا أساسيا في شخصيته.

وهذا ما ورد عن النبي بالفعل، حين وصف علي بن أبي طالب شجاعته قائلا:

"كنا إذا اشتد بنا البأس واحمرت الحدق، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه، ولقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا إلى العدو." (رواه أحمد والطبراني والنسائي) .

أما الرحمة، فقد كانت صفة ظاهرة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف لا وهو الذي يرعى الغنم، ويعاملها برفق وإحسان، ويحنو عليها، ويعاملها كما لو كانت بشرا يفهم ويعي، ويكون إلى جانبها إذا هي مرضت، ويسقيها إن عطشت ويطعمها إن جاعت.

وهذا ما يظهر في أحاديثه، حين يوصي بالرحمة بالحيوان، ويجرم تعذيب الحيوانات. وحري بالذي يرحم هذه الكائنات الضعيفة، أن يكون أرحم الناس بالبشر وأحرصهم على مصالحهم.

ورعي الغنم، أكسب النبي صفة الاعتماد على النفس، وحب الكسب من عمل اليد.

روى البخاري عَنِ الْمِقْدَامِ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عمل يده."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت