فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 131

هذه الطبيعة البشرية التي تسعى لكسب قوتها بيديها، تكون حرة في اتخاذ قرارتها، لا تخضع لأحد، ولا تنحني لأي كائن كان.

ومن أعظم ما في رعي الغنم، أن هذا العمل يعوّد صاحبه البحث عن كل ما هو جيد لتلك الأغنام، من مراع خصبة وأماكن آمنة بعيدة عن المخاطر. وهذه الأمور ركائز أساسية في حياة الرسل عامة، حيث يبحثون عن الخير لأمتهم، ويسعون لتجنيبها ويلات البعد عن الله وعن الفطرة الإنسانية.

ظروف مجتمعه صلى الله عليه وسلم:

كان للظروف الاجتماعية التي أحاطت بالنبي في مجتمعه أثر واضح في تكوين شخصيته، فقد كان يعيش في مجتمع شديد الظلم، يعامل فيه الفقراء بازدراء شديد وبتفرقة كبيرة بين فئات المجتمع. كان الظلم واضحا، سواء كان ظلما للعبيد، أو المرأة، أو الفقراء.

هذا الظلم الشديد الذي كانت تعيشه الجزيرة العربية، جعل من النبي باحثا عن العدل للبشرية، حاملا في قلبه رغبة في مد يد العون لمجتمعه ولمن حوله، ليقيهم مغبة هذا الظلم البين. وقد تجلى هذا كثيرا في أحاديث النبي، وحين آخي بين المهاجرين والأنصار، فكان الغني يؤاخي الفقير والسيد يؤاخي العبد، ولا يجد في ذلك عيبا يعيبه، بل كان ذلك أمرا يسعى إليه لينال رضا الله عنه.

التجارة:

حين شب رسول الله صلى الله عليه وسلم، عمل في التجارة، وكانت هي مهنته التي يعيش منها. كان يتاجر ويتخلق بأخلاق الشرفاء، فهو من أصل شريف. وكان يتاجر وهو يتخلق برحمة الرحماء. تلك الرحمة التي تخلق بها لظروف يتمه. وكان يصبر في عمله صبرا عظيما كما علمه رعي الغنم. وقد تركت التجارة فيه أثرا واضحا؛ فقد تعلم من ممارسته للتجارة فن التفاوض مع غيره، مما أكسبه قدرة على التفاوض والإقناع والتأثير الإيجابي على من حوله.

كذلك، فقد أتاحت له التجارة فرصة التعامل مع فئات طبقية مختلفة وجنسيات مختلفة وطبائع بشرية متنوعة، مما أصقل قدرته على معرفة معادن الناس وفهمهم وتفهم أسلوبهم في التفكير والتعامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت