فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 131

فقد ولد رسول الله يتيم الأب، وكأن هذا اليتم يراد من ورائه غرس بذور الرحمة في هذا القلب الذي سيحمل الحب لكل البشر والرحمة للعالم أجمع.

فهذا القلب الذي ذاق مرارة اليتم والحرمان من عطف الوالدين، تعلم كيف يكون رحيما بمن حوله، حتى وإن عادوه، وكيف يكون حريصا عليهم وإن عذبوه وأهانوه. فهو لا يريد لهم الخلود في النار أو ذوق لهيبها، بل يريد لهم التنعم بمرضاة الله والخلود في جناته.

الفقر وعدم الثراء:

لم يكن النبي محمد يتمتع بالثراء بين أقرانه ومجتمعه، بل كان رجلا فقيرا، يعيش كما يعيش عامة الناس في مجتمعه، يأكل كما يأكلون، ويلبس كما يلبسون.

لقد تربى في كنف عمه أبي طالب، بعدما مات أبوه وجده. وكان أبو طالب رجلا كثير العيال قليل المال، رغم مكانته في قومه. هذه الحال البسيطة التي وجد النبي نفسه عليها، دفعته إلى العمل، وعدم التواكل، وعدم الركون إلى الدعة، وعدم الانغماس في اجتماعات اللهو. فقد أخذ على نفسه أن يعمل ليساعد عمه في متطلبات الحياة. جعلت منه هذه الظروف، شخصا مسؤولا، رغم صغر سنه، وجعلت منه إنسانا يشعر بمن حوله ويشاركهم همومهم، وما يمرون به في حياتهم.

الأسرة العريقة:

رغم ظروف الفقر التي نشأ فيها النبي، إلا أنه كان من أسرة عريقة، لها مكانتها في الجزيرة العربية. وما من أحد إلا ويعترف بفضل هذه الأسرة وعراقتها. هذا النسب الذي انتسب له النبي، جعل منه رجلا ذا خلق قويم، لا يعرف البعد عن الفطرة، ولا يعرف التعامل بأسلوب السفهاء، يصل الرحم، ويعين ذا الحاجة، ويغيث الملهوف.

شجرة الأسرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت