فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 131

سنوات طويلة من الحروب المتواصلة، والفقر والظلم والاستبداد والقهر للشعوب. فكانت هذه الشعوب قد فاض بها، وأصبحت في أمس الحاجة إلى نهر طاهر ترتوي منه، وتغسل فيه همومها، وعدل صارم، لا يجامل الأثرياء على حساب الفقراء.

هذه هي حال العالم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. كان العالم قد غلفه الجهل والظلم فأبي الله إلا أن يرسل من يزيح صخرة هذا الجهل والظلم ويكون منبعا للرحمة بالبشرية، فكان قدوم محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال ربه فيه وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.

كانت المجتمعات بالفعل مهيأة تماما لاستقبال رسالة جديدة أساسها الأخلاق الكريمة؛

رسالة العدل ركيزتها، والرحمة والأمانة واحترام بشرية الإنسان، دعائمها.

كان لا بد من الرحمة بهذا العالم الذي أرهقت المظالم كاهله. رحمة يبعث الله بها رجلا ذا خلق عظيم. فبعثه الله عز وجل لينير ظلمات الحياة، ولتشرق فيها شمس الأخلاق من جديد.

هذا الخلق الذي تمتع به ذلك الرجل، هو الذي باتت البشرية في حاجة ملحة للعودة إليه في هذا الزمان، بعدما وقع هذا الانهيار الأخلاقي الذي يغلف حياة إنسانية هذا اليوم.

لذلك، كان من البديهي أن يكون هناك تعريف بصاحب هذا الخلق وهذه الرسالة التي تحتاجها البشرية، وأن نلقي الضوء على الجانب الأخلاقي والإنساني في حياة رسول الأخلاق والرحمة والعدل محمد صلى الله عليه وسلم؛ الذي شهد له أعداؤه بدماثة الخلق وبالعظمة الإنسانية، والذي شهد له ربه قبل أي أحد بأنه صاحب أعظم خلق:

"وإنك لعلى خلق عظيم."

مقدمة

لم تكن الظروف التي نشأ فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم محض صدفة أو بلا مغزى من ورائها، بل كانت هذه الظروف بترتيب من الله عز وجل؛ كي تُصقل شخصية النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم.

مر النبي صلي الله عليه وسلم قبل بعثته بمراحل تركت فيه أبلغ الأثر، ومن هذه المراحل:

مرحلة اليتم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت