فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 131

كانت هذه البلاد تعيش في حالة من الظلم الشديد للشعوب؛ فقد فرضت الضرائب الباهظة على الشعوب الكادحة. أما الطبقة الحاكمة، فقد سبحت في بحور الملذات والترف والإسراف والانشغال بالملذات عن مصالح الشعوب.

كانت حال الشعوب في أوربا حالا عجيبة؛ فقد كانت تعيش في ظلمات الجهل والأمية، لا تعرف عن العلم شيئا. تسيطر الخرافات على تفكيرها. والمغالاة في بعض الأفكار هي طبيعتها. فقد كانوا (على سبيل المثال) يعقدون المؤتمرات لبحث حقيقة المرأة وطبيعتها وهل هي حيوان أم إنسان. وكانت أوربا تعيش أقصى حالات اللامبالاة بعدما اعتادوا على الخضوع والاستكانة.

أما في إيران، فقد كان الوضع على الدرجة نفسها من السوء. فقد كان هناك تمايز طبقي في ذلك المجتمع: طبقة تسيطر عل الموارد المالية وهي الطبقة العليا. أما بقية الشعب، فقد كانت ترضخ للمعاناة والفقر والحرمان، بل تتحمل أعباء بذخ هذه الطبقة على كاهلها. وكان الفقراء محرومين من أبسط حقوقهم الإنسانية، وكانوا يعيشون كالعبيد.

أما التعليم، فكان مقصورا على الأمراء والأثرياء فقط، وحرم باقى الشعب من حقه الطبيعي في اكتساب العلوم والمعارف، وعاش في أحضان الجهل.

وكانت الحكومة الفارسية في هذه المرحلة تعاني من الفوضى والاضطراب وعدم الاستقرار.

كذلك انتشرت الإباحية والفساد وحالات هتك الأعراض. وكان الملوك يعتبرون أنفسهم من نسل آخر مختلف عن البشر، ففيهم يجري دم الآلهة، ولهم الحرية في أن يفعلوا في الناس ما يشاؤون.

وكان العالم في ذلك الوقت يعيش تحت لواء الحروب المتواصلة بين الفرس والروم، كما كانت الحروب قائمة بين القبائل العربية، وكأن الحرب هي الملاذ الوحيد آنذاك للعيش في هذه الحياة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت