فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 131

هذه حال المجتمع العربي آنذاك. أما من ناحية الدين والعبادة، فلم يكونوا أحسن حالا من وضعهم في الأخلاق والعلاقات الاجتماعية. فقد كانوا يعبدون ما ينحتون. ترى الرجل منهم ذا القوة والجاه والمكانة، يعبد حجرا ويتوسل إليه، ويضعه نصب عينيه في داره، بل ترى هذا الحجر الأصم، أغلى لديه من بعض ولده. وربما صنع الرجل منهم صنما من العجوة، حتى إذا اشتد به الجوع، أكله وكأنه لم يكن يتذلل إليه منذ قليل!

وكانت العبادات متنوعة بين القبائل؛ فمنهم من يعبد الشمس كحمير، ومنهم من يعبد الجن كخزاعة، ومنهم من يعبد القمر ككنانة. وكانت القبائل تعبد الكواكب؛ لكل قبيلة كوكب تعبده، وكأنه هو الذي خلقها!

أما الغالبية العظمى من أهل الجزيرة العربية، فقد كانت تعبد ما يزيد على ثلاثمائة وستين صنمًا. وكانت قريش التي بها البيت الحرام، تتاجر بالدين وتجعله مصدرا أساسيا من مصادر الدخل القومي لديها، فكانت تتخذ حول الكعبة العديد والعديد من الأصنام، يستغلون بها الناس، ليعبدوا هذه الحجارة، وتزداد وارداتهم التجارية والمادية إثر هذه العبادة.

حال بقية العالم قبل البعثة:

أما لو تطرقنا إلي الوضع العالمي، فليست الحال بأفضل مما رأينا، فقد كانت الإمبراطوريتان السائدتان في ذلك الوقت هما إمبراطورية الفرس وإمبراطورية الروم، وكانت هاتان الإمبراطوريتان سيدتي العالم في ذلك الوقت، بلا منازع أو شريك.

انتشر الظلم والقهر في بلاد الروم؛ فكان الشعب أحوج ما يكون للمسة حانية تحتضنه، وراية عدل ترتفع في سمائه، لتزيح عنه عبء هذا الظلم.

كذلك انتشرت الحروب الخارجية والنزاعات الداخلية، نتيجة الجدل العقيم بين الفئات المختلفة داخل الدولة الرومية، مما أضعف هذه البلاد وجعل الفوضى تعم فيها، وكذلك السخط والحنق لما يمر به الشعب من قهر وظلم وانتهاك لبشريته وانتشار للمذابح في هذه البلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت