فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 131

"وإذا بُشِّرَ أحدُهم بالأنثى ظلَّ وجهُهُ مُسوّدًا وهو كظيم يتوارى مِن القوم مِنْ سُوءِ ما بُشِّر به أيمسِكُهُ عَلى هُون أمْ يَدسُّهُ في التُراب ألا ساء ما يحكمونَ." (سورة النحل 59) .

وقد ذكر ابن الأثير في كتابه «أُسد الغابة» في مادة: قيس: أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ سأل قيسًا عن عدد البنات اللاتي وأدهنَّ في الجاهلية: فأجاب قيسٌ بأنه وأد اثنتي عشرة بنتًا له.

وقد افتخر «الفرزدق» بإحياء جدِّه للموؤدات في كثير من شعره إذ قال:

ومنّا الّذي منَع الوائدات ………وأحيا الوئيد فلم يُوأد

هذا، ولم يقتصر الوضع على ذلك الحد، بل انتشرت المهانة للمرأة في المجتمع الجاهلي. كانت المراة كسقط المتاع إذا مات زوجها، أصبحت إرثا لقرابته يفعل فيها ما يشاء. فربما تزوجها لو كانت امرأة ذات حسن وجمال، أو ترد عليه الصداق الذي أخذته من زوجها الميت، أو ربما حبسها حتى الموت، إن لم يكن له حاجة في الزواج منها.

وأما المرأة المطلقة، فلم يكن من حقها أن تتزوج برجل آخر، إلا بعدما يأذن لها مطلقها، وربما أعجبه وأرضاه أن يتركها هكذا تعاني في حياتها نكاية بها. وإذا أذن لها، فيكون ذلك مقابل أن يأخذ منها مهرها الذي يهبه لها زوجها الثاني.

لم تكن المرأة كذلك تتمتع في هذا المجتمع بأي من الحقوق المالية، فلم تكن ترث ولم يكن لها ذمة مالية مستقلة.

ومن ناحية أخرى، كانت الأحقاد والكراهية والعصبية الجاهلية هي الأخلاق السائدة آنذاك بين قبائل العرب. فقد كانت رحى الحرب دائرة لسنوات عديدة بين الأوس والخزرج وهم الذين يقطنون المدينة نفسها ويتجاورون، إلا أنهم خضعوا لأحقاد النفس وسوء الخلق، فأصبحوا أشد الناس عداوة لبعضهم بعضا.

وكانت الأطماع المادية هي المسيطرة على عقول العرب، فانتشرت عادة النهب والإغارة على القبال الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت