لذا، كانت هناك حاجة ماسة للرجوع إلى أخلاق الفطرة، والعودة إلى الرسالة التي خُتمت بها الرسالات السماوية، التي تحمل كل خير للبشر، والاقتداء بحامل تلك الرسالة الذي أرسله الله للبشرية جمعاء، من أجل إتمام مكارم الأخلاق.
إننا الآن في حاجة للسير على نهج هذا الرسول العظيم، مثلما كانت حاجة البشرية من قبل. فقد كانت البشرية قبل رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، تغرق في مستنقع الانحطاط الأخلاقي، فأرسل الله من يعيد إلى الحياة عفتها وطهارتها.
نعم، لقد تفشت قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، مظاهرالجاهلية بأخلاقها الرذيلة، فكان الانحلال الأخلاقي والظلم، مظاهر سائدة وطاغية، لا يمكن لأي صاحب خلق قويم أن يقف في وجهها، إلا و عاد مهزوما من هذه المواجهة.
لذلك، كان لابد من قائد لمسيرة الأخلاق، يحمل لواءها ويثابر من أجل العودة بالبشرية إلى فطرتها التي خلقها الله عليها، ويبعث فيها من جديد، الرونق والعبير الذين يضفيان عليها قيمة وجودها.
حالة الجزيرة العربية قبل البعثة:
كانت الجزيرة العربية تعيش في أحط حالات انعدام الأخلاق البشرية. فلو عدنا بذاكرتنا إلى الوراء، حيث الزمن الذي سبق بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، لوجدنا ما يشيب له شعر الوليد من هول ما كان سائدا.
من أبشع ما يمكن أن يتصوره العقل، تلك الأمور التي كانت تحدث في ربوع الجزيرة العربية من وأد للبنات!
بأي ذنب تضيع تلك الروح التي لم يكن يعبأ بها المجتمع، ولا يلقي لها بالا، ولا يضعها في حسبانه؟ تلك الروح التي كانت تفقد حياتها لأنها ليست ذكرا. ومن الذي كان يسلبها حياتها! إنه أبوها!
أي قسوة تلك وأي انحراف أخلاقي هذا، حين يئد الأب فلذة كبده بيديه؟!
لقد كان الرجال في الجزيرة العربية يكرهون إنجاب الإناث، ويعتريهم الهم والضيق حين يشاء الله أن يرزقهم بأنثى.
يقول الله عز وجل مصورا لهذه الصورة البشعة: