ولقد زكى الله عقل النبي، فقال: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} (لنجم 2) ، وزكى لسانه فقال: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (لنجم 3-4) وزكى فؤاده فقال: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} (لنجم 11) وزكى بصره فقال: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} (لنجم 17-18) .
وآيات القرآن في ذلك كثيرة.
مكانته عند الصحابة:
لقد كان الصحابة يحبون الرسول صلى الله عليه وسلم، أكثر من حبهم لأنفسهم وبنيهم. فهو الذي أخرجهم من ظلمات الجهل إلى نور العلم، ومن الانغماس في المعاصي إلى التطهر والعيش في نعم الطاعات والأخلاق.
والقصص التي تروى لنا عن حب الصحابة للرسول، تجعل من يسمعها يتعلق بهذا الرجل العظيم، حتى وإن كان على غير دينه.
أخرج الطبراني عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: لما كان يوم أُحد، حاص أهل المدينة حيصة وقالوا: قُتِل محمد، حتى كثرت الصوارخ في ناحية المدينة. فخرجت امرأة من الأنصار محرمة، فاستقبلت بأبيها وابنها وزوجها وأخيها. لا أدري أيهم استقبلت به أولًا. فلما مرَّت على أحدهم قالت: من هذا ؟ قالوا: أبوك، أخوك، زوجك، ابنك، تقول: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: أمامك، حتى دُفعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذت بناحية ثوبه، ثم قالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لا أبالي إذا سلمت من عطب .
يا له من حب عظيم، حين لا تبالي تلك الصحابية بأمر أبيها وابنها وأخيها وزوجها، إن كانوا أحياء أم أموات، إن كانوا مصابين أم في عافية. لقد كان أول ما كانت ترنو إليه، الاطمئنان على حبيبها محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
من فضائله صلى الله عليه وسلم:
أنه أول من يقرع باب الجنة:
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال صلى الله عيه وسلم:"أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة ، وأنا أول من يقرع باب الجنة." (رواه مسلم) .