ولقد بين لنا الله عز وجل أن طاعة النبي صلى الله عليه و سلم ومبايعته، هي عين طاعة الله تعالى ومبايعته:
قال تعالى: {مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [سورة النساء 80[.
وأقسم الله تعالى بعظيم قدره حين قال: {لَعَمْرُكَ إنَّهُم لَفِي سَكْرَتِهِم يَعْمَهونَ} (سورة الحجر 72) .
اتفق أهل التفسير في هذا أنَّهُ قَسَمٌ من الله جل جلاله بمدة حياة محمد صلى الله عليه وسلم، ومعناه: وبقائكَ يا محمدُ، وقيل وعيشك، وقيل وحياتك. وهذا نهاية التكريم وغاية البر والتشريف.
وكان الله عز وجل يثني على أنبيائه السابقين بما فيهم من أخلاق كريمة؛ ويذكر لكل نبي صفات محددة. فقال عن خليله إبراهيم: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ} (سورة هود 75) وقال عن إسماعيل: {إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا} (سورة مريم 54) وقال عن موسى: {إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا} (سورة مريم 51) وقال عن أيوب {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} (سورة ص 44) وحين تحدث عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بين أنه حاز الكمالات كلها فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (سورة القلم 4) .
مكانة النبي في القرآن الكريم:
لقد كانت مكانة النبي عظيمة دوما، وهذا ما تشهد به كلمات الله عز وجل، حين يمن الله على المسلمين بأنه بعث فيهم رسولا منهم ليعلمهم.
يقول تعالى:"لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ." (آل عمران 164) .