فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 131

ولقد كان فضل النبي على الأنبياء الآخرين بعدة فضائل، وهذا ما يوضحه لنا الحديث الشريف؛ فعن أبي هريرة أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: فضلت على الأنبياء بِسِت: أُعْطِيتُ جوامع الكَلِم ونُصِرتُ بالرُّعْب وأُحِلَّت لي الغنائم وجُعِلَت لي الأرض طَهُورًا ومسجدًا وأُرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون." (رواه مسلم) ."

وروى البخاري قريبا من هذا. وفي حديث جابر:"وأُعطيت الشفاعة." (رواه البخاري ومسلم) .

إنها فضائل تجعله مميزا بين الرسل والأنبياء. فهو الذي أرسل للخلق جميعا وللأزمان كلها، منذ بدء رسالته، بينما اختص كل نبي بقومه فقط.

فكل من عيسى وموسى، أرسل إلى بني إسرائيل، وأرسل صالح إلى ثمود. وهود إلى عاد. بينما أرسل محمد للعالمين كافة.

وهو الذي أعطي جوامع الكلم، فكانت كلماته بلسما يداوي، وعلما يعلم، وحكمة تنفع، ودينا يربي، وخلقا يرتقى به.

وكما نعلم جميعا، فإن لكل نبي شيئا اختصه به ربه. فموسى كليم الله، وإبراهيم خليل الله، وعيسى كلمة الله، ومحمد صلى الله عليه وسلم حبيب الله. وأي مكانة أعظم من الحبيب؟ هكذا كانت مكانة الرسول بين الأنبياء، وما أعظمها من مكانة.

مكانته عند الله:

للرسول عند الله عز وجل، مكانة تميز بها عن بقية المرسلين. فنحن نرى دوما أن الله يخاطب المرسلين بأسمائهم، فقال: يا آدم، يا نوح، يا إبراهيم، يا موسى، يا عيسى، يا زكريا، يا يحيى... إلخ، بينما نادى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله له: يا أيها النبي، يا أيها الرسول، يا أيها المزمل، يا أيها المدثر.

ولقد رفع الله ذكر النبي في العالمين، وفي كل حين؛ حيث يقول عز وجل:"ورفعنا لك ذكرك." (سورة الشرح 4) .

يقول حسان بن ثابت رضي الله عنه:

ضم الإله اسم النبي إلى اسمه *** إذ قال في الخمس المؤذن أشهد

وشق له من اسمه ليجله *** فذو العرش محمود وهذا محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت