فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 131

كان النبي صلى الله عليه وسلم يتمتع بمكانة خاصة بين قبيلته؛ فالجميع يبجلونه ويسمونه بالصادق الأمين، ويرضون به حكما في أشد المواقف نزاعا، حتى قبل أن يبعث نبيا. ولعل خير مثال على ذلك، حادثة وضع الحجر الأسود. فحين تقادم بنيان الكعبة وصار بنيانها مرتفعًا قدر القامة، هدمتها قريش واجتمعوا لبنائها، وكان ذلك قبل بعثة النبي (صلى الله عليه و سلم) بخمس سنين. فجزأوا البنيان أجزاء، واختصت كل جماعة منهم بقسم تبنيه. ولما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود، اختصموا فيمن يحمل الحجر الأسود ويضعه في مكانه الذي سوف يستقر فيه، حتى كادت تكون بينهم حرب وقتال. ثم احتكموا إلى أول داخل عليهم وأول قادم إليهم. وكان نبينا محمد صلى الله عليه و سلم أول داخل عليهم، فقالوا: هذا الأمين قبلنا به حكمًا. فقال: هلم ثوبًا. فجيء بثوب، فوضع (صلى الله عليه وسلم) الحجر الأسود عليه بيده، ثم قال لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب. فرفعوه حتى إذا بلغوا به موضعه رفعه رسول الله (صلى الله عليه و سلم) بيده ووضعه في مكانه.

هذه الحادثة تبين لنا كيف أن محمدا كانت له مكانة مميزة بين عشيرته وقومه. فهم يرضون به حكما في أصعب المواقف.

مكانته بين الأنبياء:

في الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بنيانا، فأحسنه وكمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه. فجعل الناس يطوفون به ويعجبون ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة. قال: فأنا تلك اللبنة وأنا خاتم النبيين."

نعم، إنه خاتم النبيين الذي أرسله الله عز وجل ليكمل به للبشرية الرسالة التي خلقت من أجلها، وليضع للأخلاق لمساتها الأخيرة، حتى تكون مكتملة. فلابد من محمد حتى يكتمل بناء الأنبياء السابقين صلى الله وسلم عليهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت