وهو قادم قادم لا محالة، مهما غفل عنه الغافلون، ومهما بالغ في نكرانه الجاحدون، فهو وقعٌ صداه فريق في الجنة وفريق في السعير، وميعادٌ سيسفر لا محالة عن أحوال الناس، فمنهم شقي وسعيد، فاجعل هذا اليوم معيارك في جميع أعمالك، وعد إليه كلما التبست عليك الأمور . . .
فإنك لن تضل معه بإذن الله أبدًا
وذلك لأنه معيارٌ لا يكذبك أبدًا .
خطورة عبور دار الغرور
كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ، والموت علامة النهاية لفرصة الحياة التي وهبها الله لعباده فإما أن يأتي العبد مصحوبًا بعمل صالح ؛ فتكون بذلك سعادته الأبدية التي لا يشقى بعدها أبدًا ، وإما أن يأتيه حال فتنته ، وانغماسه في الشهوات والغفلات ؛ فتكون بذلك الطامة والمهلكة بعينها ؛ إذ لا رجوع إلى الدنيا أبدًا ولا نجاة من فتنة القبر أبدًا ، ولا فرار من هول يوم المحشر أبدًا ، إنما هي فقط المساءلة التي لا يجدي معها الاعتذار ولا ينفع معها الندم على ما كان من الإصرار ، إنها قصة هذه الحياة التي عقلها قبلنا الصالحون فكانوا لها من المعتبرين ، بينما غفل عن عظتها الغافلون ؛ فكانوا على ذلك من النادمين ، وعن دار النعيم مبعدين ، ومن رحمة الله محرومين ؛ وذلك لأنهم ظنوا دنياهم دار مقر ، لا دار ممر ؛ سوف يعبرون منها إما إلى جنة وإما إلى نار ؛ فلما جهلوا حقيقتها ؛ خلدوا إليها ، واطمئنوا بها ، حتى أذاقتهم من ويلاتها ، فلم تعافهم حتى من غدرها ؛ إلى أن انتهت بهم رحلة الأيام ، وانقضت من آجالهم الأعوام ؛ فوجدوا أنفسهم في مواجهة صريحة مع هول الحساب الذي لم يحسبوا له أي حساب ، وفي عمق فتنة القبور التي أغفلتهم عنها سعة الدور والقصور ، وحيينها أيقنوا أنهم ما عاشوا إلا دار غرور ، كان عليهم أن يتزودا فيها لدار النشور ليكون عبورهم لها خير عبور ؛ وذلك لأن هذه الدنيا خدّاعة لأهلها ببريق زيفها ، حتى إذا ما أجهزت عليهم وأنفدت منهم أنفاسهم ؛ تحشرجت في الحلقوم