فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 37

آمالهم وأحلامهم التي زينتها لهم ، فلا الآمال منها طالوا ، ولا الأحلام فيها حققوا ، ولا إلى الدار التي رحلوا إليها تجهزوا !!

فكانت عليهم الحسرة مضاعفة ؛ بفقدان الدنيا وضياع الآخرة ، وهنا تكمن الخطورة في أن يبقى العبد غافلًا لاهيًا ، تستشرفه الدنيا ببريقها ؛ حتى يهون عليه أمر آخرته ؛ فيسوف فيها تمام التسويف ؛ حتى إذا ما اطمأن إليها وركن لها ؛ صرعته يد المنية في لحظة مباغتة ؛ فأفلت منه ما كان حريصًا عليه ، وأقبل عليه ما كان مفرّطًا فيه دون أدنى استعداد منه لمواجهة السؤال عن ذاك الحرص أو هذا التفريط ، فكان الضياع حليفه ، والخوف والهلع زاده ، ووحشة القبر مستقره ، وساحات القيامة معرض فضيحته ، وسؤال الله محكمته التي لا تغادر صغيرة ولا كبيرة إلا وآخذته عليها ؛ حتى يؤذن به إلى هلاك لا سبيل للفرار منه أبدًا ، وإلى عذاب لا سبيل لوصفه أبدًا ومنبت ذلك كله ؛ أنه لم يحترز من الفتن خلال أيام الزهو والغرور ، وإنما تمادى في سبل الغي والشرور ، فكان نصيبه العذاب والثبور ، وهكذا أخفق في عبور دار الغرور ، فشمروا عن ساعد الجد ، كي تحظوا بنعيم الخلد فإنما هي ساعة نقضيها في هذه الدار

ولكن عاقبتها . . . . إما إلى جنة ، وإما إلى نار .

مفترق الطريق . . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت