أن تطابق تصرفاتك قناعتك الشخصية على ضوء من مرضاة الله تعالى ؛ فأنت في مأمن من النفاق ؛ طالما أنك تتحرى الصدق مع الله تعالى في القول والعمل ، أما إذا ما كانت تصرفاتك مغايرة لقناعتك ، وحاولت تسويغ ذلك لنفسك _ بشيء من الخداع _ بموافقة تلك التصرفات لمرضاة الله تعالى ؛ فقد وضعت نفسك على بداية طريق النفاق الذي به هلاك الدنيا وعذاب الآخرة ؛ وذلك لأن النفس تهوى دون قيد أو شرط ، والمسلم الصادق هو الذي يروض هوى نفسه ويقيده وفقًا لمرضاة الله تعالى ، إذ أن الفتن لا تعد ولا تحصى ، وإذا ترك العبد لنفسه الحبل على غاربه ؛ أهلكته منذ الوهلة الأولى مع الهالكين ، إلا أن عناية الله تعالى ، ورحمته بعبده تحول بينه وبين إهلاك نفسه بين الحين والحين ، وذلك بإيقاظ ضميره تارةً ، أو بالحيلولة دون تحقيق رغبته تارةً أخرى ، أو بتقدير شتى ألطاف الله به ؛ حتى ينجو العبد من كثير من المهلكات ، إلا أنه ينبغي على العبد أيضًا ألا يترك نفسه هملًا دون محاسبة أو مراقبة ؛ خشية أن يصل به الحال إلى حد ألا يبالي الله به في أي أودية العذاب هلك ، وذلك لأن الله يرحم ولا يظلم ؛ ويمهل ولا يهمل ؛ فمن أغرته رحمة الله بالتمادي في المزيد من الموبقات أيقظته عدالة الله بنيل شيء من العقاب ؛ لعل ذلك يردعه ، أو يرجعه لجادة الصواب ، ولا يهلك على الله إلا هالك ، لذا كانت مراقبة النفس ومحاسبتها ، خير سبيل لتزكيتها ، ونجاتها في آخرتها ، قال تعالى: