"ولمن خاف مقام ربه جنتان"أما من أظلم بالمعصية حياته ؛ فأعرض عن مولاه ؛ ولم يعد يأمل في رحمته ولا يعبأ بما ينتظره من عقابه ، فقد حكم على نفسه حكمًا قاسيًا ، لا يعلم مدى فداحة جرمه إلا الله سبحانه إذ أنه حكمٌ لا يقضي بضياع حياته فحسب ؛ وإنما بهلاك آخرته ودمارها ، في الوقت الذي يُعتبر هو فيه كالسكران الذي لا يدري ما اقترفت يداه من سفاهات مدمرة ، وأعمال موبقة ، إنه نفس المسلسل المؤلم الذي يتجرعه دومًا الغافلون ، حين تسكرهم الدنيا بأمانيها ، فتصرعهم يد المنية بمباغتتها ، فينتبهون على الحساب ، وقد مضت فسحة العتاب ، وصار محتمًا في حقهم العذاب ، فلم تسعفهم أمانيهم ، ولم يدر كهم طول أملهم ؛ وكل ذلك بسبب حيادهم عن طريق المحاسبة ، ومجا نبتهم سبيل المراقبة ؛ فساغ لديهم الحرام وشق عليهم تحري الحلال فضلوا عند مفترق الطريق بين السعادة والشقاء ؛ حين وضعوا أقدامهم على بداية الطريق إلى النفاق ، فكانت في البداية نهايتهم ، واختتمت بالشقاوة سعادتهم !!
فصاروا أُسارى أعمالهم ، وأضحوا رهناء حسابهم ، وما سيلحق بهم من شديد عقابهم وجزائهم ، فيا ليت شعري . . . ماذا كان سيفقدهم الصدق من الرزق ؟! وماذا زادهم النفاق والفجور والفسق ؟!
إنه الحرمان بكل ما يعنيه من معاني الخسارة والضياع والرق لعبودية الهوى والنفس والشيطان ، والتي ما جلبت عليهم إلا الشقاوة والبؤس والخسران ، فشمِروا عن ساعد النجاة من النفاق ؛ بإخلاص النية وصدق العبودية لله الواحد القهار ، المستحق لكل معاني الوحدانية والربوبية والألوهية ، فإن في ذلك النجاة والسعادة الأبدية وتزودوا دومًا بالإخلاص والشفافية ؛ عسى الله أن يرزقكم الصدق والتوفيق . . عند مفترق الطريق .
التمايع مع الحق