فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 37

الصدق مع الله منجاة من النفاق الذي به كرب الدنيا وعذاب الآخرة، والطريق إلى الصدق الذي لا يشوبه كذب أو نفاق، لا يكون إلا من خلال الإخلاص لله تعالى في السر والعلن، وفي القول والعمل؛ حتى يستقيم حالك على أمر الله، فإذا ما داهمتك الفتن، واشتدت عليك الأمور، وأضحى كل من حولك يعينك على الغفلة، وعز عليك أن تجد من يعينك على طاعة الله تعالى، فاجعل نصب عينيك لحظة نزولك إلى قبرك، ونفاد آخر أنفاسك من عمرك، وإقبالك على أولى منازل آخرتك، فإن فيها من الأهوال والشدائد ما يعجز الوصف عن بيانها، ولتكن هي زادك الذي لا يفارقك أبدًا، إذ ستكون بعد تلك اللحظة أسير عملك، دفين قبرك، تراب الأقدام من حولك، ولن تنفعك عندئذٍ العبرات وإن جرت من عيونك الأنهار، ولن يجدي منك الندم؛ ولو تهدمت من نحيبك الجدران، إنها لحظة المفاصلة بين العمل والحساب، ولا يهلك على الله إلا هالك، فاحرص أن تكون من عباده الناجين، لا من عباده الغافلين الهالكين، وتذكر تلك اللحظة كلما همت نفسك أن توردك موارد الهالكين، واعلم أن سكرة المعصية وإن أغفلتك، فإنها ستنكشف عنك حتمًا بالموت، بعدما تكون قد أبعدتك وأهلكتك، فلا تستمرئ سكرتها، وانظر في مغبتها، فإنها متاع زائل، سوف يودي بك إلى عذاب دائم، وإذا ما أردت حقيقة الصدق مع الله؛ فتوهم نفسك قبل كل قول أو فعل أو عمل، ملاقٍ الله بعده على الفور، فإذا ما تذكرت ذلك؛ لم ترض لنفسك أن يختم لك بخاتمة السوء، وإنما سوف تحسن في هذا القول أو ذاك الفعل أو هاك العمل؛ كي يرزقك الله حسن الخاتمة؛ فتفوز بسعادة الدارين .

إنه معيار الموت الذي لا يحتمل الهزل أو النفاق؛ لأن ما وراءه جدٌ لا هزل فيه، وحقيقةٌ لا خداع فيها، إنه يوم الفصل، ويوم الحاقة، ويوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت