فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 37

إلا أن أمرًا مقضيًا قد سبق من الله ببعث الخلائق للحساب ، فلا مفرّ منه ولا عتاب ، ولم يبق أمامي فيما بقي من أيام حياتي ، أو عند دخول قبري ، وعند نصب الموازين لحسابي ، إلا رجاء رحمة الله ، مراتٍ أخرى ومرات . فأنا أعرفها جيدًا . . فهي هذه التي لم يحرمني الله بها رزقًا رغم انغماسي في المعاصي والشهوات ، وهي هذه التي ستر الله بها عليَّ يوم أن كنت أبالغُ في اقتراف الزلات ، وهي هذه التي أنجاني الله بها من كيد الماكرين والأوغاد إنّ أيَّ معنىً لحياتي يفتقد مضمونه وجوهره ؛ إذا ما افتقدت معنى هذه الرحمة ، وإنًّ يومًا أقضيه دون ما استشعارٍ لهذه الرحمة ؛ فليس من عمري ولا أعرفه ، وإنما أعرف فقط المعنى الحقيقي للضعف والذِّلة والمهانة ، فبالبعد عن هذه الرحمة أوشك على الهلاك ، وبالبعد عن هذه الرحمة أصبح فريسةً لكل العباد ، وبالبعد عن هذه الرحمة أُسلب معنى الحياة ، إلا أنني برغم ذلك ، لا آمن على نفسي أن أُسلب هذه الرحمة لفرط زللي ، و لإسرافي في أمري فهذه الرحمة ، قد جعلها الله قريبةً من المحسنين _ ولست منهم _ فأنّى لي أن أطمع فيها ، ولست من أهلها ؟!

أم كيف لي أن أتجرأ على الله بسؤال نصرته ، وقد نكصت عن نصرة دينه ؟

إنّ كافة الأسباب قد سلبتها من نفسي بنفسي ، ولكن يبقى الأمر من الله بعدم القنوط من رحمته ، هو عزائي الوحيد فيما تبقى لي من أيام عمري ، فبأمرك يا رب لن أقنط من رحمتك على الرغم من معصيتي !!

وبأمرك يا رب سأظل واقفًا بابك وإن طردتني لسوء فعلي !!

فأنت الذي علمتني استشعار معنى هذه الرحمة ، وأنت الذي جعلت مستقرها في قلبي ، فجُد عليَّ بعفوك ومغفرتك ، وأصلح لي ما بقي من عمري ، واغفر لي يا مولاي ما كان من ذنبي ، فبرغم غفلتي ومعصيتي . . .

إلا أنني لا زلت أملك قلبًا ؛ فلا تعذبني . .

ثم عُد إليه . . فإنه معيارٌ لا يكذبك أبدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت