إن قومًا عرفوا حقيقة ما ينتظرهم من وعد الله ووعيده ؛ فعاشوا أيام حياتهم مشفقين ، ومن حساب ربهم وجلين ؛ فأمنّهم الله يوم تفزع الخلائق أجمعين ، وأظلهم بظل عرشه يوم الدين ؛ فكان الفلاح حليفهم ، والفوز بالجنة مآلهم ، لأنهم بادروا في دنياهم بمفارقة ركب الغافلين ؛ فسلك الله بهم طريق الصالحين ، فاحرص أن تكون في زمرتهم يوم يجمع الله الأولين والآخرين
ويحاسبهم بالذر على ما كانوا فيه مفرطين
فتلُهب الحسرةُ قلوبَ الغافلين
وتعم الفرحةُ قلوبَ المؤمنين
وحينها يُعلن على رؤوس الخلائق أجمعين
أن قُطع دابرُ القوم الذين ظلموا
والحمد لله رب العالمين
لكن . . لا زلت أملكُ قلبًا
سبعةٌ وثلاثون عامًا قضيتها على ظهر هذه الحياة . . ليس لي فيها أي معلمٍ من المعالم سوى رحمة الله التي بها حُفظت في بطن أمي ، وبها خرجت إلى هذه الدنيا ، وبها انتقلت من طور الطفولة إلى طور الشباب ، ثم ها أنا الآن على مشارف طور الشيخوخة التي يعقبها لقاء الله لا محالة ، ولعله قد آن الأوان لكي أسأل نفسي:
ما العمل الذي سألقى به ربي ؛ فينجيني يوم يفزع الأنبياء ، وتُصعق الملائكة ؟!
من خلال سردٍ سريع لأيام حياتي الخالية ، لن أجد من الأعمال ما يؤهلني إلا إلى الإلحاح على الله في الدعاء بأن يُفنيني فلا يَبعثني تارةً أخرى ؛ حتى لا يُؤاخذني بما كان من فرط الذنوب والآثام !!