وإن كنت متواضعًا ==> غرس في قلبك بذرة الكبر ، وحرمك رفعة رب العباد .
وإن كنت عالمًا ==> ألقى في أمنيتك الغرور ، وجعل فتنتك عبرة للعباد .
وإن كنت قويًا ==> دفعك إلى التعدي ، ومن يتعدَ ، كان له ربه بالمرصاد .
وإن كنت ذا سلطةٍ ==> أصابك بجنون العظمة ، فتستوجب عليك نقمة رب العباد
وعليك أن تتذكر دائمًا أن الأمر كله بيد الله ، وأن توفيق العبد للطاعة ، إنما هو محضُ فضلٍ من الله عليه
وأنه فقيرٌ دومًا لفضلِ اللهِ ورحمتِهِ ، وأنه إذا حُرم الطاعة ، فإنما ذاك بعدل الله الذي لا يظلم الناس شيئًا
ولكن الناس أنفسهم يظلمون ، من كثرة ما يذنبون ، فتأسف على حالك ، ولا تبرح التذلل عند باب الكريم
حتى يتغمدك بواسع فضله العظيم
فيبدل حالك إلى خير حال
إنه سبحانه جواد كريم
وهو حسبنا ونعم الوكيل .
الصدقُ منجاةٌ
اغفل أو لا تغفل ، فمصيرك للمواجهة لا محالة ، ولكن شتان بين أن تباغتك المواجهة حال غفلتك وعصيانك ، وبين أن تأتيك حال يقظتك واستعدادك ، فالآمر بك إلى الجنة أو النار هو الله الذي لا معقب لحكمه ولا رادّ لقضائه ، فعليك أن تقتطف ثمرة أيام عمرك بيديك ، وأنت موقوفٌ بين يدي علام الغيوب الذي لا تخفى عليه خافية ، وذلك بعد فترة إمهالٍ دامت لك ؛ لعلك تسعى لعمار آخرتك بلحظات أيامك القليلة ؛ غير أنك آثرت مسايرة ركب الغافلين عن مواجهة الحقيقة الواقعة _ ولو بعد حين _ فعشت أيام حياتك واهمًا ، حتى أيقظتك يد المنية متحسرًا ، ففاتك من الخير ما الله به عليم ، فهيهات أن يجدي منك الندم ، أو تنفع الحسرة !!
فهلا سألت نفسك: أين أنتِ من الصدق مع الله فيما تبقى من فرصة هذه الحياة ؟!
فبالصدق ترجع ، وبالصدق تتوب ، وبالصدق تدنو من رحاب الله ؛ فتحظى برعاية الله في دنياك وبالنجاة في أُخراك . . .