إنه نفس المسلسل المؤلم الذي لم يسأمه البشر ، ولم يستفيدوا مما فيه من حقائق مفجعة ، بل ظلوا يكررونه ويمعنون في تكراره ؛ حتى سقطوا جميعًا من على الرحى ، ومن بقي منهم الآن ، لا يزال مهددًا بملاقاة نفس المصير إلا أن يعقل آيةً واحدةً من كتاب الله ، عقلها قبله الصالحون فكانوا لها من الموقنين ؛ حتى صاروا بها من الناجين قال تعالى: ( يا أيها الناس إن وعد الله حق ، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ، ولا يغرنكم بالله الغرور )
وأخيرًا ، ليكن تشبثنا بكتاب ربنا خلال دوران الرحى ؛ حتى لا نهلك مع الهالكين ، وحتى يمن الله علينا بتجاوز الصراط يوم الدين ، فنكون بذلك أسعد الخلائق أجمعين ، فربنا . . هو أكرم الأكرمين .
يقلبها كيف يشاء
على رسلك أيها العابد . . فدموعك لا زالت تبلل موضع السجدات ، ولكن تمهل ، فمن قبلك قد تفطرت قدماه من القيام بين يدي مولاه ، وهو الذي قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ! !
فهل ضمنت أن الله قد غفر لك ذنبًا واحدًا ؟ ! تمهل ولا ترميني بسهام الاتهام بتقنيطك من رحمة الله ، ولكنني أخشى عليك فقط من هذا الشبح المتربص في الخفاء ، والذي أخذ يتهيأ كي ما يجثم على صدرك بمجرد فراغك من تلك الركعات ، إنه شبح العجب والخيلاء ، سوف يستقبلك بابتسامته العريضة قائلا:
( هنيئًا لك أيها العابد على هذه الدموع الحارة ، إنك بحقٍ سيد العباد ) !!
وما هي إلا لحظاتٍ حتى يلقي عليك ثوبًا من الوهم والخيلاء ، سوف تستشعر معه علو مكانتك ، وتزهو معه بصدق عبادتك ، حتى تنتفخ منك الجوانب ، وتشعر ألا أحدٌ على الأرض مثلك ! !
وحينها ترقب يا مسكين نازلة تصيبك في دينك ، لتعرف معها قدرك ، و تخشى على ثواب عملك من الضياع فكن على حذر من العجب والخيلاء على أيةِ حالِ:
فإنك إن كنت عابدًا ==> أحبط ثواب عبادتك ، وأغلق عليك باب الازدياد .
أو إن كنت متصدقًا ==> أذهب أجر صدقتك ، وجعلك ممتنا على الله بما أعطاك من الزاد .