وربي الذي أمرني بالسعي وحده ، لم يسألني يومًا عن النتائج وما جرى فيها !!
إذًا فلماذا غمست نفسي في وحل الماديات بدعوى نصرة الدين ؛ حتى تفلت مني ديني ؟!
ولماذا كلفت نفسي من الأعمال ما لا أطيق ؛ حتى ضعف مني يقيني ؟!
إن مواجهة الحقيقة بكل تبعاتها هي آخر فرصة لي للنجاة من الغرق فيما أسقطت فيه نفسي من الأوحال ، وإن تحديد الخطوة الأولى التي ينبغي عليّ اتخاذها الآن ، لهي نقطة الانطلاق التي يجب عليَّ أن أبدأ منها رحلة العودة إلى الله، ولن تكون هذه الخطوة سوى اتخاذ قرار حاسم ، انتزع به نفسي من عمق وحل هذه الدنيا ومادياتها، مستغفرًا ربي من فرط ما اقترفت من الزلل، متعلقًا ببابه سبحانه على الرغم مما عَلُق بي من درن الدنيا ووسخها، سائله العفو والمغفرة على ما كان مني على ظهرها، صارفًا وجهي عن كل بهرجها وزينتها، مستغنيًا به عن كل شيء راضيًا بأنس القرب منه سبحانه، قانعًا بما يأتيني من الرزق، فالذي خلقني سيرزقني، وماذا عليّ لو عانيت ساعةً لأنعم بجنة الخلد؟ إن القرار يتلخص في حتمية التوقف عن التمادي في طريق الهلاك الآن وليس بعد دقيقة أو لحظة، فكفى ما كان من الغفلة، وكفى ما كان من الآثام، إن واقع الدنيا أضحى محفوفًا بالفتن التي لا يجاوزها إلا صابرٌ محتسبٌ، وهذا ما ينبغي أن يستحضر العبد له النية ، ويبرم عليه العهد مع الله تعالى، ولا ينبغي له أن يندرج رويدًا رويدًا في دروب الغفلة حتى يهلك مع الهالكين، إن خلاصة ما حصل درسٌ لابد أن تبدأ منه رحلة العودة .
فلنلتحف بالألغام . . لنتوسد أعالي الجنان . . ونزلزل عروش الطغيان